فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 2014

في الآية وجوب شكر نعمة الله والاعتراف بأنها منه وحده، وهو كذلك لأنه ذَمَّهَ على ذلك وتوعده، وجوب شكر نعمة الله والاعتراف بأنها منه وحده، وأما الإنسان وسعيه وكسبه هذا سببٌ، وإذا كان سببًا فلا يعتمد عليه، ولذلك الأسباب قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة ولعله مر معنا هذا، تكون متصلة بماذا؟ بالشخص نفسه فكسبه وتحصيله ومهارته وحِذْقُه وفنه وإتقانه هذه أشياء متصلة بالشخص قد يعتمد عليها، حينئذٍ نقول: الاعتماد هنا على سببٍ، وهذا باطل لا يجوز شرعًا، وقد يكون منفصلًا.

وفيها تحريم العجب والاغترار بالحول والقوة ( {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} ) وهذا فيه كِبْرٌ وعُجْبٌ.

وفيها وجوب الإيمان بقيام الساعة، وهو كذلك.

وفيها وجوب الخوف من عذاب الله في الآخرة.

وفيها وعيد من كفر بنعمة الله، كل ذلك يؤخذ من هذه الآية وغيره كثير.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقوله) هذه الآية الثانية ( {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} ) هكذا في بعض النسخ ( {عَلَى عِلْمٍ} ) وفي بعضها ( {عَلَى عِلْمٍ عِندِي} ) ، ( {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} ) هذا الأرجح، في القرآن آيتان قال الله فيهما ( {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} ) كذا ثم الذي بعده يختلف في الزمر {إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} [الزمر: 49] ، والثانية في القصص قول قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [القصص: 88] إذًا يحتمل أن الآية أراد بها المصنف آية الزمر أو آية القصص يعني قول قارون، والظاهر مراد المصنف الثانية، وعليه ابن القاسم في (( الحاشية ) )وكذلك ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وإن كان في الفتح حملها على آية الزمر، الفتح شرح آية الزمر لم يشرح آية القصص، أما آية الزمر فهي مناسبة أيضًا للباب، كلا الآيتين أولها وآخرها مناسبٌ للباب في غاية المناسبة، قال تعالى: {فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، أول الآية وخاتمها يدل على أنها مثل الآية التي معنا، وهي آية فصلت فيما سبق {فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ} المراد بالإنسان هنا الجنس بمعنى أنه لا يتخصص بإيمان أو كفر هذا المراد به فتذكر بعض الأفعال التي يمكن أن تصدر من الإنسان من حيث هو إنسان، المؤمن من حيث هو مؤمن هذا لا يتصور منه أن يقع منه ما يخالف الشرع، لكن لو سلبناه وصف الإيمان الأصل فيه ماذا؟ {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72] . فالأصل فيه الجهل حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون مساويًا لما ذكر من الصفات السيئة هنا {فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ} [الزمر: 49] . المراد بالإنسان الجنس باعتبار بعض أفراده أو غالبها، وقيل: المراد به الكفار فقط والأول أولى، والمعنى أن شأن غالب نوع الإنسان أنه إذا مسه ضرٌّ من مرضٍ أو فقرٍ أو غيرهما دعا الله وتضرع إليه في رفعه ودفعه كالآية السابقة، {ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً} . أصابه الضراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت