أولًا، الشرّ والضرّ ماذا شأنه؟ دعا ربه في أن يكشفه عنه، إذًا التجأ إلى مَنْ؟ إلى الله تعالى لم يلتجئ إلى نفسه بأن يدَّعِي أنه هو الذي يرفع عن نفسه وإنما لجأ إلى بارئه، حينئذٍ أخلص في ذلك فأجاب الله تعالى دعاءه.
ثم الحالة الثانية التي تقابل الضراء قال: {ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ} يعني أعطيناه {نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} تكبر، وهذا حال الإنسان [والله المستعان] ، {ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا} أي أعطيناه نعمةً كائنةً من عندنا {مِّنَّا} لإظهار المنة ولإظهار كمال الوضوح أنها من عند الله تعالى، ... {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ} مني بوجوه المكاسب أو على خيرٍ عندي أو على علمٍ من الله بفضلي، وقال الحسن: على علمٍ عَلَّمَنِي الله إياه، وقيل: قد عَلِمْتُ أني إذا أوتيت هذا في الدنيا أن لي عند الله منزلةً. هذه كالآية السابقة، وجاء بالضمير في {أُوتِيتُهُ} مذكرًا مع كونه راجعًا إلى النعمة باعتبار ماذا؟ باعتبار معنى الإنعام {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ} ما قال: أوتيتها؟ قال: {أُوتِيتُهُ} والأصل أوتيتها، لكن أرجع الضمير هنا إلى ماذا؟ إلى النعمة باعتبار الإنعام والإنعام مذكر، ولذلك لم يؤنث هكذا قال الشوكاني في ... (( فتح القدير ) ): وجاء بالضمير في أوتيته مذكرًا مع كونه راجعًا إلى النعمة لأنها بمعنى الإنعام {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} هذا ردٌّ لما قاله. أي ليس ذلك الذي أعطيناك لِمَا ذكرت ليس ذلك لكون عندك من العلم ما عندك وإنما هي فتنة بل هي محنةٌ لك واختبارٌ لحالك أتشكر أم تكفر؟ {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} . هذا دليل على أن الكثرة ليست بميزان، ولذلك ما يحصل الآن احذروا، ما يحصل الآن من تعليق ما يكون في الدول وغيرها بالكثرة كثرةٌ مذمومة، لا تدل على الحق ولا تدل على أن الكثرة معهم الحق قد يكون الحق مع القلة، فكون هذا كثير تصويت بسبعين في المائة، وهذا عشرين في المائة، هذا لا يدل على أن السبعين في المائة معهم حقّ، قد يكونُوا كفارًا خرجوا من الملة، لكن العبرة بماذا؟ بما وافق الشرع ولو كانوا قلة، لو صوَّت تسعون في المائة على حكمٍ لا يدل على أنه حقٌّ وإنما الحق في ماذا؟ في عرض ذلك على الميزان، ولذلك الآن يصوتون على ماذا؟ على دساتير مادة رقم عشرة ومادة رقم مائة وستين إلى آخره وكلها كفرٌ في كفر، ومع ذلك ينقسمون، إذًا كِلا القسمتين باطلة، القلة والكثرةُ في هذا .. ، لماذا؟ لأنهم لم يرجعوا إلى الميزان الشرعي الصحيح وهو الكتاب والسنة، فلا يُحكم الناس لا على جهة الإفراد كشخصٍ ولا على جهة الدول على جهة العموم إلا بالكتاب والسنة، وما عدا ذلك فهو باطلٌ ومر معنا تقريره.