( {عَلَى عِلْمٍ} ) يعني على علمي، بماذا؟ بسلوك الطريقة الموصل إلى المال فادَّعَاه لنفسه، هو الذي يعلم، وهو الذي عنده حِذْقٌ ومهارةٌ بكيف يأخذ المال من أيدي الناس، حينئذٍ نسبه إلى نفسه، وقيل: إن الله آتاني هذه الكنوز على علمٍ منه باستحقاقي إياها لفضلٍ علمه مني جل وعلا. واختار هذا الزجاج وأنكر ما عداه، فيكون على هذا القول مُدِلاًّ على الله وأنه أهلٌ ومستحقٌ لأن ينعم الله عليه، والعلم هنا عائدٌ على الله ز أي: علم علمٍ من الله أني مستحقٌ له وأهلٌ له، وهذا أشار إليه المصنف بقوله: (وقال آخرون) الذي هو السُّدِّيّ وغيره. (على علم من الله أني له أهل) إذًا هذا وجه ذكر المصنف هنا هذين الأثرين، وفقه المصنف هنا. (قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب) فالعلم أضافه لنفسه علمه هو، (وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل) فالعلم نسبه إلى الله، وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف وهو داخلٌ في الثاني. وقال مجاهد: (أوتيته على شرفٍ) وهذا في معنى كما سبقه كما نص عليه المصنف فهما قولان، قول مجاهد داخلٌ في قوله: (قال آخرون) وليس فيما ذكروه اختلافٌ، وإنما هي أفراد المعنى، والقاعدة أن اللفظ إذا احتمل عدة معانٍ ولم يكن بينها تنافٍ حمل اللفظ على جميعه، فحينئذٍ (على علمٍ مني بوجوه المكاسب) على علمٍ بأن الله تعالى إنما أنعم عَلَيَّ ذلك بكونه مستحقًا عنده لذلك الفضل، فصار معنى الآية يدور على وجهين باختلاف جهة العلم:
-إما لعلمه هو وكسبه ومهارته.
-وإما لعلم الله بفضله.
وعلى الوجهين لا يكون شاكرًا لنعمة الله تعالى، على الوجهين سواءً ناسب ذلك العلم لنفسه يعلم وجوه المكاسب ما شكر النعمة لأنه نسبها إلى نفسه، لعلمه بأن الله تعالى أنعم عليه بفضله عنده ومرتبته ومكانته ما شكر النعمة.
إذًا على الوجهين لم يكن شاكرًا لنعمة الله تعالى وهذا يعتبر من الكفر من كفران النعمة.
مطابقة الآية للباب ظاهرةٌ، فيها وجوب شكر نعمة الله والاعتراف بأنها منه وحده، وتحريم العجب والاغترار بالحول والقوة كالآية السابقة.
ثم قال المصنف فيما سبق من الآثار (قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب) هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن المنذر كما في (( الدُّرّ ) )ولفظ ابن أبي حاتم: على خيرٍ عندي وعلمٍ عندي. قال المصنف: (وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل) . رواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن السُّدِّيّ، وقال كذلك هذا القول البغوي، ومن قبله ابن جرير. قال المصنف: (وهذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف) . كذلك رواه ابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر كما في (( الدُّرّ ) ).
ثم أورد المصنف حديثًا طويلًا.