وفيه قصةٌ تتعلق بنعمة الله تعالى على الثلاثة النفر من بني إسرائيل، فقال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم» ) الحديث، وفيه طولٌ يأتي مع الشرح، و (أخرجاه) بمعنى أن هذا الحديث مخرجٌ في (( الصحيحين ) )فهو حديثٌ صحيح ثابتٌ في البخاري ومسلم، وإن كان السياق الذي أورده المصنف هنا لمسلم رحمه الله تعالى، وثَمَّ خلافٌ في بعض الألفاظ قد لا ينبني على بعضها معنًى زائدًا والمراد هنا القصة والاستفادة والعبرة والاتعاظ منها قد نذكر بعضًا من الاختلاف وقد لا نذكر وهو الكثير.
هذا الحديث فيه قصة، وجميع قصص القرآن والسنة المقصود منها العبرة والعظة، وليس مجرد الخبر فقط تسلية ونحوها؟ لا، المراد به ماذا؟ المراد العبرة والعظة مع ما فيها من إكساب النفس الراحة والسرور، يعني يكون تبعًا لا استقلالًا كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف: 111] . قوله: (سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن ثلاثة من بني إسرائيل» ) ، ( «من بني إسرائيل» ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لـ: ( «ثلاثة» ) نعتٌ لهم، ( «إن ثلاثة» ) ، ( «ثلاثة» ) هذا اسم ( «إن» ) ، ( «من بني إسرائيل» ) هذا متعلق بمحذوف يعني كائنين، أليس كذلك؟ فهو صفةٌ لـ: ( «ثلاثة» ) في محل نصب، وبنو إسرائيل هم ذرية يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، قال: ( «إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرصَ، وأقرعَ، وأعمى» ) ، ( «أبرصَ» ) بالنصب على أنه بدلٌ من ثلاثة، وبدل المنصوب منصوب، وهذا ما نقول فيه: بدل مفصل من مجمل، وقدم الذي ذكره لأن ثلاثة هذا مجمل ثلاثة فيه إجمال، لَمَّا قال: ( «أبرص» ) حينئذٍ قلنا: ( «ثلاثة» ) هذا ... ( «أبرص» ) هذا بدلٌ مفصلٌ من مجمل، لأن ثلاثة مجمل، ولذلك فهو بالنصب، ويمنع من الصرف للوصف وزنة أفعل للتفضيل، ( «أبرص» ) أفعل، مع الوصف، ( «أبرصَ، وأقرعَ، وأعمى» ) الأبرص مَنْ هُوَ الأبْرص؟ من به داء البرص، وهو بياضٌ يظهر في البدن لفسادٍ الْمِزَاجِ، يعني مرضٌ معروف، وداءٌ قلَّ أن يُبْرَأ منه صاحبه، قليل، من به داء البرص وهو بياضٌ يظهر في البدن لفساد مِزَاجِ يعني وهذا الْمِزَاجِ من البدن ما رتب عليه من الطبائع يسمونه مِزاج ما ركب عليه من الطبائع مزاج. والأقرع من به قرعٌ وهو داءٌ يُصيب الصبيان في رؤوسهم، ثم ينتهي بزوال الشعر أو بعضه، والقرع كذلك يطلق على الصلع، فيحتمل أنه أصلع يعني ويحتمل أنه أصابه شيءٌ من المرض، يعني ليس على رأسه شعرٌ هذا المراد هذا الثاني. والأعمى من فقد بصره ولا يقع إلا على العينين جميعًا، أما إحدى العينين يقال أعور ولا يقال أعمى. أعمى من فقد عينيه فقد بصره مطلقًا. قال: ( «أبرصَ، وأقرعَ، وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم» ) أن يختبرهم بنعمته، والاختبار بالنعم كما مر معنا في الآية، الابتلاء قد يكون بالضراء وقد يكون بالسراء، ولذلك قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] .