إذًا الخير قد يكون فتنة، والشر قد يكون فتنة. وقال: {هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل: 40] . إذًا {هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي} خيرٌ {لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} ، وإذا كفر صار الخير في حقِّه بلاءً ليس بخيرٍ وإذًا انبنى، وإنما يُنظر إلى ما يُبنى عليه، إذًا: ( «فأراد الله أن يبتليهم» ) وفي لفظٍ للبخاري: «بدا لله» . بالباء والموحدة والدال المهملة وكسر لام الجلالة، وضبطه بعضهم بالهمز يعني ابتدأ، ورواه كثيرٍ من الشيوخ بلا همزٍ وعلى هذا اللفظ ( «فأراد الله أن يبتليهم» ) حينئذٍ يكون خبر (إن) محذوف ( «فأراد الله أن يبتليهم» ) لماذا؟ لوجود الفاء، إذا وُجِدَتِ الفاء لا يمكن أن يكون ما بعد الفاء خبرًا لما قبله إلا في حالةٍ واحدة، وهي إذا كان [نعم، أحسنت] إذا كان المبتدأ [فيه] لفظًا من ألفاظ العموم أو فيه معنى العموم، حينئذٍ جاز أن تتصل الفاء بالخبر، وما عداه فلا، ولذلك ذكر ابن هشام في (( القواعد ) )الكتاب الصغير هذا (( قواعد الإعراب ) )أنه إذا هذا الكتاب وهو في (( المغني ) )نسيت الآن، المهم القاعدة أنه إذا أعربت المبتدأ ثم جاءت الواو أو الفاء أو حرف عطف قف لا تبحث عن المبتدأ بعد هذا لماذا؟ لأنه انقطع، فلا بد أن تبحث عن المبتدأ عن الخبر قبل الفاء والواو ونحوها، لا يمكن أن يأتي خبر بعد واوٍ، لماذا؟ لأن الواو حرف عطف، فهي تعطف حينئذٍ انفصلت الجملة، ما قبلها على كلٍ المراد هنا الفاء مناعةٌ من أن يكون ما بعدها خبرًا عن ما قبلها، حينئذٍ يقول هنا: ( «إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرصَ، وأقرعَ، وأعمى» ) قلنا: هذا على البدل فلا يمكن أن يكون خبرًا ( «فأراد الله أن يبتليهم» ) إذًا الخبر من السياق ( «إن ثلاثة من بني إسرائيل» ) أنعم الله عليهم ( «فأراد الله أن يبتليهم» ) كما قدره الشيخ ابن عثيمين، قال هنا: ( «فأراد الله أن يبتليهم» ) هذا اللفظ على هذا اللفظ ( «فأراد» ) يكون خبر (إن) محذوفًا دل عليه السياق تقديره ( «إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرصَ، وأقرعَ، وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم» ) ، وإذا ثبت إسقاط الفاء كما ذُكِرَ في بعض الروايات صار جملة أراد هي الخبر، وإن ثبت إسقاط الفاء أراد فالجملةٌ خبرٌ للمبتدأ، والإرادة هنا إرادةٌ كونية، وفيه إثبات صفة الإرادة لله تعالى.