بدأ بذهاب القذر قبل اللون الحسن والجلد الحسن، يعني: بدأ بزوال المكروه قبل حصول المطلوب، لذا قال: ( «وأعطي لونًا حسنًا» ) ، فمسحه فزال القذر فأعطي لونًا حسنًا، زال القذر هذا إزالة للمكروه فأُعْطِيَ لونًا حسنًا يعني التخلية قبل التحلية، ( «وأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا» ) فأعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا يعني: بعد ذهاب القذر عنه. قال بعدما أزيل عنه المكروه المتصل ( «فقال: أي المال أحب إليك» ) لما زال عنه البرص الذي هو أكره له من جهة المنظر وكان لا يبرأ في العادة خَيَّرَهُ في أَنْفَسِ الأموال ( «أي المال أحب إليك» ) ليجمع له أكبر النِّعَم البدنية والمالية، حصل البدل ماذا؟ إزالة المكروه حينئذٍ بقي ماذا؟ بقي المال، ما هو المال أحب إليك؟ وهذا كله من جهة الاختبار والابتلاء ( «قال: الإبل، أو البقر - شك إسحاق -» ) الإبل أو البقر هذا أنفس المال، أي: ابن عبد الله ابن طالحة راوي الحديث شك إسحاق يعني: هل قال: الإبل، أو قال: البقر، والظاهر أنه قال: الإبل كما يدل عليه السياق لذلك قال: ( «فأعطي ناقة عشراء» ) يعني: أجابه إلى ما أراد فلما قال: ( «فأعطي ناقة عشراء» ) وسيأتي بعيرًا فيما سيأتي دل على أن الصحيح هنا المراد به الإبل، ( «فأُعْطِيَ» ) لَمَّا سأل الإبل أعطي ناقةً عُشَرَاء بضم العين وفتح الشين وبالمد، وهي الحامل مطلقًا، ناقة حامل، يعني من أجل ماذا؟ ناقة، لو أعطاه ناقةً حائلًا حينئذٍ تحتاج إلى كيف تتكاثر، تحتاج إلى ثنتين هو أعطاه واحدة ناقةً وهي حاملًا إذًا تكاثرت حصل التكاثر وهي الحامل مطلقًا، وقيل: الحامل التي أتى على حملها عشرة أشهرٍ أو ثمانية مُقَيّد. وقيل: يقال لها يعني عُشَرَاء إلى أن تلد. والناقة العُشراء من أنفس الإبل، فأعطاه الملك هذه الناقة، انظروا هنا إلى الإعجاز طلب ناقةً عُشراء يحتمل أنه علم الله تعالى أنه سيكون كذلك فأعطى الملك ابتداءً، يعني: جاء الملك بهذا ... ، من أين أتى بها الملك، لَمّا طلب الإبل قد يكون الملك لا يعلم الغيب لم يعلم الله تعالى، فلما طلب الناقة طلب الإبل حينئذٍ أعطاه مباشرةً من أين أعطاه؟ الله أعلم، يعني هل نزلت من السماء، هل كانت موجودة، فيحتمل، يحتمل أنها قريبة منه فأعطاه، يحتمل أن الله عز وجل أنزلها إلى آخره، فقال له بعدما أعطاه الناقة العشراء: ( «بارك الله لك فيها» ) . دعا له بالبركة، والداعي الملك، قيل: وهو مجاب الدعوة بإذن الله، هكذا قال بعضهم، وهو يحتمل فلفظه لفظ الخبر، ومعناه الدعاء وهو أقرب، ويحتمل أنه خبرٌ محضٌ كأنه قال: هذه ناقةٌ عشراء مباركٌ لك فيها، يعني: ( «بارك الله لك» ) هذا يحتمل أنه دعاء، ويحتمل أنه خبر، دعاء جملةٌ خبرية بمعنى الدعاء، حينئذٍ دعا له بالبركة، ويحتمل أنه خبرٌ محضٌ، كأنه قال: هذه ناقةٌ عشراء مباركٌ لك فيها، ويكون المعنى على تقدير قد، وقد بارك الله لك فيها، هذا انتهى من الأول وهو الأبرص.