( «قال: فأتى الأقرع» ) هذا الثاني، الرجل الثاني في الحديث، ففيه لف ونشر مرتب، لأنه قال ماذا؟ أبصر وأقرع وأعمى، ذكرهم ثلاثة، ثم جاء إلى الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، وهذا يُسمى ماذا؟ لفًّا ونشرًا مرتبًا، وقد لا يكون مرتبًا {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ} ... [آل عمران: 106] بدأ بالثاني ولم يبدأ بالأول، فهذا يسمى لفًّا ونشرًا غير مرتب.
( «فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن» ) . كلاًّ يبدأ بماذا؟ بما ابتلي به، ذاك قال: ( «لون حسن وجلد حسن» ) . وهذا قال: ( «شعر حسن» ) . لم يكتفِ بمجرد الشعر بل طلب شعرًا حسنًا، ( «ويذهب عني الذي قَذِرَنِي الناس به» ) يعني القرع لأنه يعاب به، قد يقال بأن ذلك الزمان يُعاب به، أما الآن لا يُعاب به، ويُستقذر وهذا الذي يدل على أنهم قد لا يستعملون العمائم ونحوها، لأنه قال: يستقذر. لو كان يُغطى ما استقذر، لكن لَمَّا قال: يستقذر، والناس يكرونه دل على أنه لا يستعملون العمائم، ( «فمسحه» ) كسابقه، والكلام فيه كالكلام السابق، فذهب عنه يعني قذره ولم يكن البرء من عادته غالبًا، ويقال في تقديم ذهاب القذر ما قيل سابقًا، ( «وأعطي شعرًا حسنًا» ) بعد أن كان أقرع يستقذره الناس، ثم بعد ذلك قال له: ( «أيُّ المال أحب إليك؟ قال: البقر، أو الإبل» ) . البقر هو الأصح، لأن السابق أُعْطِي ماذا؟ أُعْطِي إبلًا، وهذا أُعْطِي بقرًا الشك من إسحاق وسياق الحديث يدل على أنه أُعْطِي البقر، قال: ( «فأعطي بقرة حاملًا» ) . كالسابقة ناقة عشراء، هنا قال: أُعْطِي هذا الأقرع، ( «فأعطي بقرة حاملًا وقال: بارك الله لك» ) ، يعني دعا له الملك بالبركة كما دعا لمن قبله، وقوله: ( «فأعطي بقرة حاملًا» ) يعني حُبْلَى، ولم يقل حاملةً، [ها أيمن] لأن حاملًا هذا خاص بالمؤنث، وما كان خاص بالمؤنث لا يحتاج إلى تاء التأنيث، تاء التأنيث تأتي للفرق، يعني الوصف الذي يشترك فيه: مسلم، مسلمة، قائم، قائمة، أليس كذلك؟ أما الأوصاف التي تختص بالإناث لا نحتاج إلى تاء فرق. قال هنا: ولم يقل حاملة لأن هذا نعت لا يكون إلا للإناث، انتهى من الرجل الثاني.