فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 2014

جاء إلى الرجل الثالث ( «فأتى الأعمى» ) ، وهذا هو الرجل الثالث في هذه القصة، ( «فقال: أيُّ شيء أحب إليك؟ قال: أن يّرُدَّ الله إلي بصري فأبصر به الناس» ) . لم يطلب بَصَرًا حادًا أو حسنًا كما هو الشأن في الأول والثاني الأبرص والأقرع، إنما طلب بصرًا يُبْصِرُ به الناس فقط، مما يدل على قناعته بالكفاية، يعني هذا عنده قناعة، ( «فمسحه» ) كسابقه، بماذا؟ الله أعلم، ( «فرَدَّ الله إليه بصره» ) الذي لم يكن الْبُرْءُ من عادته غالبًا أنه لا يبرأ، ( «قال: فأيُّ المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم» ) هذا يدل على ماذا؟ على زهده كما يدل على أن صاحبُهُ، على أن طالبه صاحب سكينة وتواضع لأن السكينة في أصحاب الغنم كما جاء في ذلك الحديث كذلك «ما من نبيٍّ إلا رعى الغنم» ، فأعطي شاةٍ والدة، أي ذات ولدٍ، وقيل: الشاة الوالد التي عُرِفَ منها كثرت الولد والنتاج، والذي يظهر أن المعنى أنها قريبة الولادة كالشأن من صاحبيه ناقضة عشراء قال ماذا؟ ( «بقرة حاملًا» ) ، قال هنا: ( «شاة والدًا» ) . يعني قريبة الولادة، لأن صار ماذا؟ صار له وادٍ من الغنم، دل ذلك على أن شيئًا ما كان سببًا في حصول هذا التكاثر، والظاهر أنه شاة قريبة الولادة، ويؤيده أن صاحبيه أعطياه أنثى حاملًا ولما يأتي من قوله: ( «فأنتج هذان ووَلَّدَ هذا» ) . وَلَّدَ هذا دل على ماذا؟ على أنها لم تكن بولدها، وإنما كانت ذات ولدٍ، ثم قال: ( «فَأَنْتَجَ هذان» ) . ( «فَأُنْتِجَ» ) أَنْتَجَ يجوز الوجهان ( «فَأَنْتَجَ هذان وولد هذا» ) ، ( «فَأُنْتِجَ» ) بالضم، وفي رواية بالفتح، وفي رواية فَنَتَجَ بالتخفيف، وهذا فيه كلام نُتِجَتِ الناقة كعُنِيَ يعني نتاجًا، نُتِجَت الناقة هكذا نُتِجَت، ولذلك نَتَجَ نُتِجَ الأصل فيه ماذا؟ بالضم هكذا قال في (( القاموس ) )، نُتِجَت الناقة كَعُنِيَ نِتَاجًا، وَأُنْتِجَتْ وقد نَتَجَهَا أهلها، وانْتَجَتِ الفرس حال نِتَاجُهَا فهي نَتُوج لا منتج، والْمُنْتِجُ قال هنا: فهي نَتُوج لا مُنْتِج، المنتج لا يقال فيما يتعلق بالفرس، والْمَنْتِجُ كمَجْلِس الوقت الذي تُنْتَجُ فيه، وأَنْتَجُوا أي عندهم إبل حوامل تُنْتَج، وهكذا، إذًا الانتاج المراد به ماذا؟ أنه حصل ما كان يُرْجى من كونها عُشَرَاء، ومن كونها حامل فخرج الولد، لكل منهما، قوله: ( «فأنتج هذان» ) . هذان مَنْ؟ صاحب البقر والإبل، أي صاحب الناقة والبقرة، أي حصل لهما نتاج الإبل والبقر، ونَتَجَ أي تَوَلَّى نتاجها، والناتج للناقة كالقابلة للمرأة، ( «وولَّد هذا» ) بتشديد اللام، أي تَوَلَّى ولادتها، وهو بمعنى أَنْتَجَ في الناقة، فالْمُولِّدُ والناتج والقابلة بمعنى واحد، لكن هذا للحيوان وذلك لغيره، والإشارة في قوله: ( «وولَّد هذا» ) . إلى صاحب الشاة، ثم قال: ( «فكان لهذا وادٍ من الإبل» ) . قياسًا يقول: فكان لذاك، أو لذلك بعيد، أليس كذلك؟ لكن استعمل هنا القريب للبعيد، استعمل الإشارة للقريب في مكان البعيد فهو جائز كعكسه، ( «ولهذا وادٍ من البقر» ) الذي هو من؟ الأقرع، ( «ولهذا وادٍ من الغنم» ) الذي هو الأعمى، أي كان لكل واحد منهم ما يملأ الوادي من الإبل والبقر والغنم تكاثرت يعني وأملئت الوادي، قال بعدما بين ذلك: ( «ثم إنه» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت