فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 2014

كأن هنا للتحقيق، وليس للتشبيه، يعني دخلت على مشتقٍّ، وإذا دخلت على جامد فهي للتشبيه، وأما إذا دخلت على مشتقٍّ فهي للتحقيق ( «كأني أعرفك» ) يعني أعرفك معرفةً تامة، ( «ألم تكن أبرص يَقْذِرُك الناس» ) يعني فقيرًا فأعطاك الله عز وجل المال، ( «ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرًا فأعطاك الله عز وجل المال» ) ؟ ألم تكن كذلك؟ هذا استفهام توبيخ، ( «ألم تكن أبرص» ) ؟ استفهام توبيخ ويحتمل أنه استفهام تقرير، كما في قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] . لكن ظاهر السياق هنا فيه شيءٌ من التوبيخ لأنه عدل عن الأصل، قال هنا: ( «ألم تكن أبرص» ) يعني وَبَّخَُه على ذلك يذكره ما كان عليه من قبل وما أنعم الله به عليه ليعترف لله تعالى، فلما قال له ذلك ذكره بما كان عليه أنكر، ( «فقال: إنما وَرِثْتُ هذا المال كابرًا عن كابر» ) هذا الشاهد هنا، أُعْطِيَ فأنكر، نسب المال إلى مَنْ؟ إلى نفسه، لأن الإرث سبب مات هذا فانتقل إليه كابر عن كابر، أو أنه ماذا؟ أنه غَنِيٌّ، يعني كونه كابرًا عن كابر يحتمل أب عن جد، حينئذٍ جاء الإرث، أو كابرًا عن كابر، بمعنى أننا في نعمة من أصلنا، فلم نكن فقراء ثم صرنا ماذا؟ صرنا أغنياء، ( «فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر» ) ، ( «كابرًا» ) هذا نُصِبَ بِنَزْعِ الخافض، أي ورث هذا المال من كابرٍ يكبرني وهو الأب عن كابر له وهو الجد، وقيل: المراد الشرف، يعني الكبر المعنوي، أي أننا شرفاء أكابر، وفي نعمة ولو تتجدد علينا النعمة هكذا نشأ في نعمة كنعمة الملوك، واللفظ محتمل للمعنيين، وهذا الشاهد هنا بمعنى ماذا؟ جَحَدَ نعم الله عليه مع قرب تجددها، فهو قريب العهد ومع ذلك أنكر، فجَحَدَ نعم الله عليه مع قرب تجددها، ومع تصريح السائل الخبير بما وجب عليه لها من الشكر الذي هو أعظم الأسباب في هذه النعم، ومع شدة حاجة السائل فلم يقرّ لله بنعمته ولم ينسبها إليه، ولا أدَّى حقه فيها فحل عليه السخط من الله تعالى لمبالغته في جحد النعمة وكفر مُسْدِيها، ولذلك قال له: ( «فقال» ) الملك ( «إن كنت» ) فقال له الذي في الصورة الأبرص الملك أصلًا ( «إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت» ) هذا دعاء، ( «إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت» ) يعني ردك الله إلى ما كنت عليه سابقًا من البرص ومن الفقر جمعًا بين الوصفين، أو رده بلفظ الماضي مبالغةً في الدعاء عليه، ( «إن» ) هنا شرطية ( «إن كنت كاذبًا» ) لها مقابل أو لا؟ لها مقابل وهي وإن كنت صادقًا، مع كون الملك يعلم ماذا؟ حقيقة الأمر، يعلم أنه كاذب، لكن هذا من باب التَّنَزُّل مع الخصم لأنه أخذه بماذا؟ بظاهره، هو يدَّعِي أنه كابر عن كابر، إذًا مع هذه الدعوى سَلَّمْنَا من باب التَّنَزُّل ( «إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت» ) عليه، و ( «إن» ) شرطية ولها مقابل يعني وإن كنت صادقًا فأبقى الله عليك النعمة، وقال ذلك مع أنه يعلم أنه كاذب من باب التَّنَزُّل مع الخصم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت