( «قال: فأتى الأقرع» ) ، وفي نسخة «وأتى الأقرع» ، أو «ثم إنه أتى الأقرع» ، ( «فأتى الأقرع في صورته» ) ولم يقل هيئته اختصارًا أو اكتفاءً أو أنه تصرفٌ من الرواة، وفي البخاري «في صورته وهيئته» ، يعني جمع بينهما، في بعض الروايات أسقط هيئته، وفي بعض الروايات عند البخاري موجودة، والفاعل هنا مَنْ؟ فأتى الملك، ( «فقال له» ) يعني للأقرع، ( «مثل ما قال لهذا» ) الذي هو الأبرص الحال واحدة، ( «فقال له» ) يعني الأقرع ( «مثل ما قال لهذا» )
أي للبرص، أي قال للأقرع مثل ما قال للأبرص ( «رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، وأسألك بالذي أعطاك الشعر الحسن بقرةً أتبلغ بها في سفري» ) رد عليه الأقرع مثل ما ردّ عليه هذا أي الأبرص أي كردّ الأبرص على السائل ... ( «الحقوق كثيرة» ) فقال له الملك: ( «ألم تكن أقرع يَقْذِرُكَ الناس فقيرًا فأعطاك الله المال؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر» ) فكلا الرجلين غير شاكر لنعمة الله تعالى، ولا مُعترف بها، ولا راحم لهذا المسكين الذي انقطع به السفر، ( «فقال: إن كنت كاذبًا فصيّرك الله إلى ما كنت» ) يعني رَدَّك إلى ما كنت عليه من القرع الذي يَقْذِرُكَ الناس به، وكذلك الفقر.
قال: ( «وأتى الأعمى في صورته وهيئته» ) . وهي أنه أعمى فقير، ( «فقال: رجل مسكين وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاةً أتبلغ بها في سفري. قال له: قد كنت أعمى فردّ الله عليّ بصري» ) اعترف، اعتراف بالنية، ( «كنت أعمى فردّ الله عليّ بصري» ) اعترف بنعمة الله، وهذا أحد أركان الشكر، الاعتراف بالنعمة، ثم التحدث بها، ثم العمل.
والركن الثاني العمل بالجوارح في طاعة المنعم.
والركن الثالث الاعتراف بالنعمة في القلب باللسان وفي القلب.
أفادتكم النعماء مني ثلاثةً ... يدي ولساني والضمير المحجبا
( «فخذ ما شئت» ) ، قال له ماذا؟
الأول: اعترف بالنعمة، قال له: ( «كنت أعمى فردّ الله عليّ بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت» ) . يعني من هذا الوادي من الغنم، ( «فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله» ) أي لا أشق عليك في ردّ شيء تأخذه أو تطلبه من مالي لا أنازعك خذّ ما شئت، لن تتعلق نفسي بأي عددٍ من هذا الغنم، ولفظ البخاري «لأحمدك» أي على ترك شيء أو أخذ شيء مما تحتاج إليه من مالي، ويحتمل لا أطلب منك الحمد، أي لا أمنن عليك. فقوله: ( «فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله» ) . اعتراف بلسانه مطابق لما في قلبه، فيكون دالًا على الشكر بالقلب بالتضمن.
وقوله: ( «فخذ ما شئت ودع ما شئت» ) . هذا من باب الشكر بالجوارح، فيكون هذا الأعمى قد أتم أركان الشكر الثلاثة، وُفِّقَ دون صاحبيه، اعترف بالنعمة، وأعطى السائل ما يحتاجه.
وقوله: ( «لله» ) لله اللام للاختصاص يعني لأجل الله تعالى، وهذا ظاهرٌ في إخلاصه لله. قال له بعد ذلك، ( «فقال» ) له الملك الذي هو في صورة الأعمى: ( «أمسك مالك، فإنما ابتليتم» ) يعني الثلاثة أي اختبرتم، والذي ابتلاهم مَنْ؟ الله عز وجل، الذي ابتلاهم الله ( «ابتليتم» ) يعني أنت ورفيقاك، هل تذكرون سوء حالتكم وتشكرون نعمة الله عليكم أو لا؟