فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 2014

وفي روايةٍ عنه، وكان شركًا في طاعته ولم يكن شركًا في عبادته، حينئذٍ إذا كان شركًا في الطاعة، يُعْنَى بها الطاعة غير الطاعة الخاصة، لأنه لو كانت الطاعة خاصة لو كانت الطاعة خاصة لوقع في الشرك الأكبر، حينئذٍ يُنَزَّهُ عن ذلك. وأسند عن مجاهد قال: كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد فقال لهما الشيطان: إذا وُلِدَ لكما ولدٌ. فسمياه عبد الحارث ففعلا وأطاعاه فذلك قول الله عز وجل: ( {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء} ) الآية. وبمعنى ذلك أسند عن سعيد بن جبير، والسُّدِّيّ وغيره، وهذا القول هو الذي عناه المصنف رحمه الله تعالى بالترجمة، لأنه أراد بهذه الترجمة أن يُبَيِّنَ أن التعبيد لغير الله تعالى نوعٌ من الشرك، فجاء أراد من ذلك أن يستدل بالقرآن فوجد هذه الآية وما قاله ابن عباس وغيره حينئذٍ صلح أن يكون ماذا؟ أن يكون دليلًا له رحمه الله تعالى فيوافق ما أراده المصنف حمل الآية على هذا المعنى، وهذا القول في هذه الآية هو الذي عناه المصنف كما يأتي كذلك في تأييده لقول ابن عباس الآتي. قال ابن جرير: وقال آخرون في تفسير الآية. هذا القول الآخر. بل الْمَعْنِيُ بذلك رجلٌ وامرأةٌ من أهل الكفر من بني آدم. يعني ليس المعنى أن آدم عليه السلام وكذلك حواء قد وقعا في الشرك، وإنما أراد به ذكرٌ من بني آدم وأنثى يعني، جنس الذكر وجنس الأنثى، بل المعني بذلك رجلٌ وامرأةٌ من أهل الكفر من بني آدم جعلا لله شركاء في الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد، وقالوا: معنى الكلام هو الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها أيها الرجل الكافر حملت حملًا خفيفًا فلما أثقلت دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا من ما ابتدأ به الكلام على وجه الخطاب، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب، كقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ} [يونس: 22] . {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ} خطاب لكم يسيركم أنتم {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ} أنتم {فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم} صار الخطاب من ماذا؟ انتقل الخطاب إلى المخاطب إلى الغائب، {وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} .

قال الحسن: وهذا القول اشتهر عن الحسن وافقه بعض أهل العلم المتأخرين ( {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} ) كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم. الحسن البصري رحمه الله تعالى حمل الآية هذه بل نفى أن يكون المراد بهذه الآية هو آدم وحواء، وإنما قال المراد بهذه الآية في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم، وهذا في سند فيه ضعف عن الحسن، وكذلك الروايةٍ الأخرى عنه عنى بهذا ذرية آدم من أشرك منهم بعده، كذلك هذا فيها ضعف، وأصح ما روي عنه قوله: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا فهَوَّدُوا ونَصَّرُوا. إذًا كذلك ما صح عنه الصحيح والضعيف كلاهما يؤيد بعضهما بعضًا أن الحسن لم يحمل الآية على آدم وحواء، وإنما حمل الآية على نوعٍ من أنواع بني آدم وهو الذي وقع في الشرك الأكبر، ولذلك قال: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا فهَوَّدُوا ونَصَّرُوا وهذا أصح ما رُوِيَ عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت