فهرس الكتاب

الصفحة 1749 من 2014

ابن جرير رحمه الله تعالى أورد القولين، ومعلوم أن ابن جرير تفسير من التفسير الأثري الذي يعتمد الآثار، وقد يأتي إلى بعض المسائل فينظر إليها من جهة النظر ومن جهة قواعد اللغة، لَمَّا أورد القولين قال: والأولى القولين بالصواب قول من قال عنى بقوله: ( {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء} ) في الإثم لا في العبادة، يعني آدم وحواء، فأيد أن يكون المراد بقوله: ( {فَلَمَّا آتَاهُمَا} ) الضمير هنا ( {آتَاهُمَا} ) الألف تعود إلى آدم وحواء، في الاسم لا في العبادة وأن المعني بذلك آدم وحواء، ما الدليل على ذلك قال: لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. أهل التأويل يعني أهل التفسير فنقل الإجماع، ومعلوم أن مع كونه حكا عن الحسن وصحح ما رُوِيَ عنه، لكن ابن جرير يتوسع في مسألة الإجماع حيث إذا خالف الواحد والاثنان والثلاث هذا لا يضره في الإجماع، وحتى على هذا القول في قوله جماهير المفسرين كذلك يعتبر من المقويات له. إذًا لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. الذي هو ماذا؟ أن المعني بالآية هو آدم وحواء، وأن قوله: ( {شُرَكَاء} ) يعني في الاسم في التسمية لا في العبادة. لا في العبادة، لماذا؟ لأنه لو كان في العبادة لكن شركًا أكبر مخرجًا من الملة، وأما ما دونه فأمره أخف بكثير، وأما قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] المعنى فتعالى الله عما يُشرك به مشركو العرب، يعني ثَمَّ فصلٌ إلى قوله: ( {فِيمَا آتَاهُمَا} ) انتهي الكلام عن ما يتعلق بآدم، فخاتمة الآية لا علاقة بها بآدم عليه السلام لأن قوله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} يدل على أن الشرك أكبر {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} لو جعلناها موصولة بما قبلها لذل على أن قوله: ( {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء} ) في العبادة لا في الاسم، لكن من قال بهذا القول وهو أن المعني بالآية آدم وحواء حينئذٍ فصل الآية، لا بد أن يجزم بذلك لأن قوله: ( {فِيمَا آتَاهُمَا} ) انتهي إلى هنا انتهى في ما يتعلق بآدم، ثم قوله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ابن جرير يُقرر القول السابق بأن المعني بالآية آدم وحواء. قالوا: وأما قوله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} المعنى فتعالى الله عما يُشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان فجعلها في ماذا؟ في مشركي العرب، ففصل الآية عما قبلها.

فأما الخبر عن آدم وحواء فقد انقضى عند قوله هكذا قال ابن جرير، فأما الخبر عن آدم وحواء فقد انقضى عند قوله: ( {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} ) ، ثُمَّ استأنف قوله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} لِمَاذا؟ لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت