فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 2014

وأما قوله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} فتنزيه من الله تبارك وتعالى نفسه وتعظيم لها عن ما يقول فيه المبطلون، ويَدْعُون معه من الآلهة والأوثان. هذا الجواب الثالث على الاعتراض الثالث على هذا التفسير:

أولًا: (شِرْكًا) هذا لا يسلم.

ثانيًا: ( {شُرَكَاء} ) جمعًا.

ثالثًا قوله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . الأصل في الآية أنها متصل الأصل الوصل لا الفصل، حينئذٍ إذا كان كذلك فالأصل أن الآية متممة بل الأصل في الآية التي تليها أنها مكملةٌ لها، إذا كانت القصة واحدة فالأصل الاتصال لا الانفصال، ولذلك النحاة يقول: عدم التقدير أولى من التقدير، لماذا؟ لأن التقدير يجعل الكلام منفصل يجعل ماذا؟ الكلام كلامين الجملة الواحدة يجعلها كلامين منفصلة، لأنك تقدر له فعله، وتقدر له مبتدأ، إذًا جعلت جملة أخرى ثانية، وجعل الكلام دائمًا القاعدة عن البيانيين جعل الكلام متصلًا بعضه ببعض جملة واحدة هذا مقدم، وهو أحكم في كونه ماذا؟ في كونه بليغًا، فإذا كان كذلك فهذا هو الأصل لكن ليتحقق القول بأن المراد بالآية آدم وحواء لا بد من القول بالفصل.

قال السُّدِّيّ: هذا من الموصول المفصل. قوله: ( {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} ) في شأن آدم وحواء. ثم قال الله تعالى: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} قال: عَمَّا يُشْرِكَ المشركون ولم يَعْنِهِمَا، يعني لم يعنِ آدم ولا حواء، إذ لو عَنَى آدم وحواء لقال: يُشْرِكَان. لكن ما قال ذلك. فدل على أن المراد بخاتمة الآية مشركو العرب وليس المراد به ما وقع فيما آدم وحواء من الشرك. إذ قوله: ( {شُرَكَاء} ) المراد به الشرك الأصغر أو ما دونه أو نوع من الشرك وهو شرك في الاسم والتسمية، وأما {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} المراد به الشرك الأكبر.

إذًا لا وصل بين الآيتين أو بين الخاتمة وأولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت