فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 2014

نحن أوردنا هذا لماذا؟ لأن المصنف عنى بهذا الباب تعبيد الأسماء لغير الله تعالى. واستدل بهذه الآية على هذا الوجه الذي قرره ابن جرير وغيره ونسبه إلى أو حكى فيه الإجماع.

وثم قولٌ آخر قلنا ماذا؟ ليس المراد بالآية آدم وحواء.

ولفهم المسألة عندنا أصلٌ سبق التنصيص عليه فيما مرّ لأن الأصل إذا دل عليه الشرع حينئذٍ الأصل التمسك به ولا يجوز العدول عنه إلا بنصٍ شرعي لا قول الصحابي ولا إسرائيليات ولا غيرها، وإنما ننظر إلى ماذا؟ إلى كونه هل ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيءٌ من ذلك أم لا؟ هل ورد تخصيصٌ أو تقييدٌ من القرآن أو لا؟ حينئذٍ مرّ معنا أن الأصل في الإنسان هو التوحيد وأن الشرك طارئٌ، تذكرون؟ مرّ معنا فيما سبق أن الأصل في الإنسان هو التوحيد والشرك طارئ إذ أصل الإنسان أنهم خلقوا من نفسٍ واحدة كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء} [النساء: 1] . الآية. فالإنسان الأول من هو؟ آدم عليه السلام كان نبيًّا؟ كان نبيًّا، هل كان نبي؟ قال نعم. ومر معنا إذًا إذا كان نبيًّا -انتبه حينئذٍ تثبت له الأحكام المتعلقة بعصمة الأنبياء - بما يتعلق بالاعتقاد وما يتعلق بالكبائر ونحو ذلك.

إذًا فالإنسان الأول هو آدم عليه السلام كان نبيًّا يعبد الله وحده لا شريك له علم أبناءه التوحيد، ثم وقع بنو آدم في الشرك بعده بأزمانٍ وقد سبق بيان ذلك، ولذا قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ولم يكن الشرك أصلًا في الآدميين، بل كان آدم ومن كان على دينه من بنيه على التوحيد لله تعالى لإتباعهم النبوة. إذًا عندنا نبوة، وعندنا عصمة، وبين سبحانه أن البشرية كانت في أول أمرها على التوحيد، ثم طرأ عليها الشرك وتعدد الآلهة كما قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} [البقرة: 213] . {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} . فاختلفوا {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} . على ماذا؟ على التوحيد ولم يكن ثم شركٌ البتة بينهم.

قال الطبري: وأولى التأويلات في هذه الآية {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} . وأولى التأويلات في هذه الآية بالصواب أن يُقال: إن الله عز وجل أخبر أن الناس كانوا أمةً واحدة على دينٍ واحدٍ وملةٍ واحدة، وقد يجوز بل هو الذي يتعين وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمةً واحدة في عهد آدم إلى عهد نوح عليه السلام. كما روى عكرمة عن ابن عباس وكما قاله قتادة ورجَّحه ابن كثير وغيره من المفسرين، وصح عن ابن عباس أنه قال: كان بين آدم ونوحٍ عشرة قرون كلهم على شريعةٍ من الحق فاختلفوا {فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} . وكل ذلك تقدم على جهة التفصيل فيما مر معنى.

ثم تقرر معنا فيما سبق أن الصحيح في أول شركٍ وقع هو في قوم نوح، إما في قوم نوح بعد بعثة نوح أو قبله بقليل، على ظاهر القرآن أنه قبله، وعلى كلام ابن عباس أنه بعد نوح. وقلنا: ظاهر القرآن مقدم على قول ابن عباس كما مر معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت