فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 2014

إذًا الصحيح في أن أول شركٍ وقع في بني آدم هو في قوم نوحٍ كما سبق في بيان قوله تعالى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] . روى البخاري في (( صحيحه ) )عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما «هذه أسماء رجالٍ صالحين من قوم نوحٍ فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت» . وكل ذلك مر معنا.

هذا هو الأصل الذي تقرر شرعًا. إذًا هذا أصلٌ تقرر بموجب الشرع يعني بالكتاب والسنة، حينئذٍ ننفي وقوع آدم عليه السلام في الشرك مطلقًا بموجب هذا الأصل، أن آدم نبي، وأنه ماذا؟ أنه لم يكن ذلك الزمن على الشرك مطلقًا حتى بُعث نوح أو قبل بِعثة نوح، ثم أبناؤه كانوا على التوحيد. فإذا كان كذلك دل الشرع على ذلك لا نأتي فنخصص بأن آدم وقع في شيءٍ من الشرك ولو كان في نوعٍ من أنواع الشرك الذي لا علاقة به بالشرك الأكبر أو الأصغر إلا بوحيٍ، وأما أقوال الصحابة هنا فلا وجه لها البتة يعني لا بد من المخصص بناءً على أن قول الصحابي ليس بحجة، وإذا كان كذلك فحينئذٍ لا بد من النظر في هذا الأصل على هذا الوجه.

إذًا تقرر هذا الأصل شرعًا، يعني بأدلة شرعية من الكتاب والسنة فنستمسك بهذا الأصل وهو نفي الشرك مطلقًا عن آدم وأبنائه إلى زمن نوحٍ فنفي أن آدم وقع في الشرك لا في العبادة ولا في الطاعة ولا في التسمية. الدليل ما مضى {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} . إذًا على التوحيد هذه تزكيةٌ لآدم، فإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: من نقض هذا الأصل أو استثنى فلا بد من دليلٍ واضحٍ بَيِّن، فمن أثبت شيئًا من ذلك فهو إن قل طولب بدليلٍ صحيح تقوم به الحجة ويصلح للتخصيص وإلا رددنا عليه قوله، فمن ادَّعَى أن آدم عليه السلام وقع في الشرك في التسمية طولب بنصٍ من كتابٍ أو سنة، فإن لم يكن حينئذٍ رجعنا إلى الأصل.

قالوا: روى الإمام أحمد بسنده عن الحسن عن سَمُرَة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتوا بدليل - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولدٌ، فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش. فسمَّته عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره» .

قالوا: هذا الدليل يدل على ماذا؟ على أن التسمية التي قال أهل العلم بأن آدم وحواء وقعا في شرك التسمية أنه واقع بهذا النص، حينئذٍ إن صح الحديث سندًا ومتنًا صح التخصيص وإلا فلا، إن صح الحديث سندًا ومتنًا حينئذٍ صح الاستدلال وإلا فلا لكن للأسف لا يصح لا سندًا ولا متنًا، بمعنى أنه:

-من جهة المتن هو معلول بل مخالف لأصل من أصول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت