فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 2014

-ومن حيث السند فيه خلاف نظر إليه أو فيه بعضهم فمنهم من حَسَّنَ ومنهم من صحح، لكن لو حُسِّن السند فالمتن باطل، ولا يلزم كما مر معنا أنه إذا صح السند صح المتن، وهذا التلازم ليس بصحيح، وإنما نقول: إذا صح السند والأصل في المتن أنه إذا لم يُعارَض من جهة أخرى حينئذٍ نقول: التسليم. أنه إذا صح السند صح المتن، وأما إذا كان المتن معارضًا لأصل من الأصول وكان باطلًا ويشتمل على أحكام باطلة، وحينئذٍ لا يمكن أن نقول بأنه صح سنده فلا بد من تصحيح المتن، ثم تأويله بما وافق الشرع، لأن فيه ألفاظ منكرة جدًّا فيما يتعلق بعصمة الأنبياء سواء هذا اللفظ أو فيما يُذكر عن ابن عباس، فليس ظاهره الشرك الأصغر فحسب، بل ظاهره الشرك الأكبر كما سيأتي في أثر ابن عباس.

إذًا هذا الحديث لا يصح لا من جهة السند ولا من جهة المتن. ثم لو قيل بأنه قابل للتحسين لأنه قد يقال له شاهد إلى آخره نقول: هذا لا يكفي، لا بد أن يكون النظر ماذا؟ أن يكون النظر جامعًا بين المتن والسند لا بد أن يكون هكذا.

هذا الحديث رواه الإمام أحمد عن الحسن عن سمرة قال الحافظ ابن كثير: وهكذا رواه ابن جرير عن محمد بن بشار بُنْدَار عن عبد الصمد عن عبد الوارث به، ورواه الترمذي في تفسير هذه الآية عن محمد بن مثنى عن عبد الصمد به، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم.

ورواه بعضهم عن عبد الصمد به ولم يرفعه.

ورواه الحاكم في (( مستدركه ) )من حديث عبد الصمد مرفوعًا ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. يعني الحاكم حكم بذلك.

ورواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في (( تفسيره ) )عن أبي زرعة الرازي عن هلال بن فياض عن عمر بن إبراهيم به مرفوعًا.

وكذا رواه الحافظ أبو بكر ومردويه.

على كلٍّ هذه كلها أسانيد الأكثر فيها كلام.

ثم قال ابن كثير: وهذا الحديث معلولٌ من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري، وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. ولكن رواه مردويه من حديث المعتمر عن أبيه عن الحسن عن سمرة مرفوعًا، والله أعلم.

الثاني: أنه قد رُوِي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعًا كما قال ابن جرير، يعني عارض المرفوع بالموقوف.

الثالث: أن الحسن نفسه فسّر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعًا لما عدل عنه إلى الذي أورده ابن جرير بسنده عن الحسن ... ( {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} ) قال: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم، إذا كان عنده الحديث مرفوعًا كيف فسر الآية بغير ذلك؟ وبسنده عن الحسن قال: عُنِيَ به ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده.

وبسنده عن الحسن قال: هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادًا فهودوا ونصروا. وهذا أحسن أقوال أو أصح ما ثبت عن الحسن.

حينئذٍ كيف يُعارِض الحسن ما رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

ثم قال ابن كثير: هذه أسانيد صحيحة عن الحسن أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حُمِلَتْ عليه الآية، ولو كان هذا الحديث محفوظًا عنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما عدل عنه هو ولا غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت