فهرس الكتاب

الصفحة 1757 من 2014

فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي ويحتمل أنه تلاقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب ووهب بن منبه وغيرهما.

إذًا النظر في السند هنا من حيث ماذا؟ من حيث ما يتعلق بضعفه.

فحينئذٍ علة الحديث المرفوع ضعف عمر بن إبراهيم، وهذا خاصةً في قتادة فإنه مضطرب عنه.

وأيضًا عنعنة الحسن، وقد ذكر ذلك الألباني رحمه الله تعالى.

كذلك الخلاف في سماع الحسن من سَمُرَة، ثم تفسير الحسن بخلاف روايته بخلاف تلك الرواية المرفوعة.

والحديث في الصحيح أنه من حيث السند ضعيف، وإن كان قابلًا للتحسين من حيث ماذا؟ من حيث النظر فيما يتعلق بسند دون نظرٍ إلى المتن، لكن نجعل النظر إلى المتن مرجحًا لماذا؟ لكون طعن من طعن فيه، لا نكون ظاهريِّين بمعنى أننا ننفك عن المتن، لا، ليس عندنا سندٌ منفكًا عن المتن من كل وجهٍ، وإنما نقول: هذا السند اختلف فيه: منهم من ضعفه، ومنهم من علل، ومنهم من ضعف، ومنهم من حسن، لكن حجة من ضعف أقوى، بدليل ماذا؟ بدليل أن المتن باطل من أصله، بل حكا ابن حزم رحمه الله تعالى وذكر أنها خُرافةٌ مكذوبةٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالحديث الصحيح أنه ضعيف، لذلك قال الذهبي في (( ميزان الاعتدال ) ): صححه الحاكم وهو حديثٌ منكر كما ترى، وعله ابن عدي في (( الكامل ) )بتفرد عمر بن إبراهيم، وقال: حديثه عن قتادة مطرد، وهو مع ضعفه يُكتب حديثٌ.

وضعفه الألباني كذلك في (( السلسة الضعيفة ) )هذا الحديث أو السند من حيث الرواية.

وأما من حيث الدراية فلا يصح أيضًا، ولذلك قال ابن حزم: وهذا الذي نسبوه إلى آدم عليه السلام من أنه سَمَّى ابنه عبد الحارث خُرافةٌ موضوعةٌ مكذوبةٌ من تأليف من لا دين له ولا حياء. لا يسلم له ذلك لكن قال لم يصح سندها قط، وإنما نزلت في المشركين على ظاهره. نعم ظاهر القرآن أنها نزلت في المشركين.

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: فالنفس الواحدة وزوجها آدم وحواء، واللذان جعلا له شركاء فيما أتاهما المشركون من أولادهم - ليس النظر في آدم عليه السلام ولا حواء - ولا يلتفت - قال ابن القيم: ولا يلتفت إلى غير ذلك مما قيل إن آدم وحواء كانا لا يعيش لهم ولدٌ فآتاهما إبليس فقال: إن أحببتما أن يعيش لكم ولد فسمياه عبد الحارث ففعلا. فإن الله سبحانه اجتباه وهداه فلم يكن يُشرك به بعد ذلك. وهذا مما يحتج به بأنه تاب عليه لما وقع في الزلة في الجنة لا يمكن أن يقع بعد ذلك فيما يتعلق بالربوبية أو الألوهية، أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: اجتباه الله تعالى وتاب عليه، فلا يمكن أن يقع بعد ذلك في الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت