فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 2014

ومن ذلك أن التعبير مما يُطعن في المتن الذي ذكروه. كذلك أثر ابن عباس الآتي: أن التعبيد لغير الله يكون شركًا أكبر أو أصغر، فالأكبر إذا أراد الحقيقة من معناه، والأصغر إذا أراد مجرد الالتفات إلى السبب وجعله سببًا في حصول النعمة، ولا شك أن ظاهر النص أن آدم وحواء سَمَّيَا عبد الحارث بموجب رأي مَنْ؟ الحارث نفسه فدل ذلك على أن النظر هنا إلى السبب فيكون شركًا أصغر، ومعلوم أن هذه مما يُنْفَى عن الأنبياء مطلقًا وآدم نبي معصوم، والشرك بنوعيه الأكبر والأصغر وهذا ممنوع عنه، يعني يُنَزَّهُ عنه عن الشرك بنوعيه الأكبر والأصغر، بل ظاهر ما نُقِل أنه يعني: إذا أردنا النص فهو شرك أكبر، ابن عباس هنا في الآتي يقول لهما: (لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن - يخوفهما) هذا ظاهره خوف السِّرِّ، وفيه اعتقاد ماذا؟ أن إبليس له قدرةٌ أن يجعل له قرني أَيِّل، هل هو قادر؟ ليس بقادر، فظاهر النص الذي أورده ابن عباس أنه لا يدل على أنه شرك أصغر، بل هو أكبر، وهذا يدل على بطلان النص من أصله.

قال هنا: بل ظاهر ما نُقِلَ أنه شركٌ أكبر لأن فيه الخوف من أن يخرج ميتًا بسبب الحارث وهذا خوف السِّرِّ، وهو في العبادة لا في الطاعة، وهذا مما يؤيد على بطلان القصة، ثم في أثر ابن عباس (لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أَيِّل) وهذا متعلِّق بالخلق، فهل يعتقد آدم وحواء أن لإبليس القدرةٌ في ذلك؟ هل يعتقد (لتطيعانِّي أو لأجعلن له قرني أَيِّل) كيف ذلك باطل أن يقال بأن آدم يعتقد أن إبليس يقدر أن يجعل له قرنين، بل لا يقدر أن يخرجه مَيْتًا، فكيف يقال: بأنه أخرجه المرة الأولى ميتًا، ثم الثانية، ثم خافا خوفًا على ولدهما الثالث فسمياه عبد الحارث، هذه طاعة، هذا شركٌ في الطاعة وليس طاعة في التسمية فحسب، فظاهر النص باطل أنه يدل على شرك أكبر، فإذا كان كذلك فلا نحتاج أننا نأول النص ونجعله شركًا في التسمية الذي هو دون الشرك الأصغر، قلنا: هذا لا داعي له البتة.

أيضًا لو كان شركًا في التسمية فهو ذنبٌ، ومن يذكر الله تعالى في الآية توبة آدم وحواء، فلا يليق بحكمة الله وعدله ورحمته أن يذكر خطأ آدم وحواء ولا يذكر توبتهما كما هو المنهج القرآني. ذكر ذلك ابن عثيمين رحمه الله تعالى.

ثم ثبت في حديث الشفاعة: أن الناس أتون آدم فيطلبون منه الشفاعة فيعتذر يعني بأكله من الشجرة كما هو معلوم، وهو معصية، ولو وقع في الشرك فحينئذٍ يكون هذا أعلى وكان الاعتذار به أولى، اعتذر بأكله من الشجرة، ليس كما هو في شأن إبراهيم إنه كذب ثلاث أو أربع كذبات، قال ماذا؟ أنه أكل من .. ، لو كان ثَمَّ ما هو مقرر عنده أنه وقع في الشرك الأصغر ولو في التسمية حينئذٍ لاعتذر به، لَمَّا لم يعتذر به دل على أنه لم يقع فيه البتة، ولو وقع منه الشركُ لكان الاعتذار به أقوى وأولى.

ذكر الرازي بعض ما يدل على كذلك بطلان هذه القصة أنه تعالى قال في الآية ( {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ) وذلك يدل على أن الذين أتوا بهذا الشرك جماعة. وهو واضحٌ بَيِّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت