فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2014

الأول أن حواء كان لا يعيش لها ولدٌ. ذكر الوجه الأول .. إلى آخره.

الثاني: قال: أن معنى الآية أنه لَمَّا آتى آدم وحواء صالحًا كفر به بعد ذلك كثيرٌ من ذريتهما. يعني يقصد الشيخ الأمين أنه على أحد الوجهين فيما يتعلق بتفسير النفس كما سيأتي، يعني أول الآية نعم هي في آدم وحواء، لكن ( {فَلَمَّا آتَاهُمَا} ) الضمير لا يعود إلى آدم وحواء، وإنما عاد إلى الذرية بمعنى الذكر والأنثى، إذا وُلِدَ لهما قد يقع منهم ما هو شركٌ أكبر. قال: كفر به بعد ذلك كثيرٌ من ذريتهما، وأسند فعل الذرية إلى آدم وحواء لأنهما أصل لذريتهما كما قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11] صَوَّرَ مَنْ؟ صور آدم لم يصوركم أنتم وإنما الخطاب باعتبار ماذا؟ باعتبار أن أصل آدم، أي بتصويرنا لأبيكم لأنه أصلهم بدليل قوله تعالى: {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} أليس كذلك؟ ... {خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} خاطبه هنا بكونهم مصورين، والذي صُوِّرَ هو آدم عليه السلام لكون آدم أصلًا لذريته بدليل تمام الآية {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} . قال الشيخ الأمين: ويدل لهذا الوجه الأخير أنه قال تعالى بعده {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف 190، 191] وهذا نصٌ قرآني صريح في أن المراد المشركون من بني آدم لا آدم ولا حواء. واختار هذا الوجه غير واحدٌ لدلالة القرآن عليه، وممن ذهب إليه الحسن البصري، واختاره ابن كثير، والعلم عند الله تعالى، هكذا قال الشيخ الأمين رحمه الله تعالى.

قال ابن كثير: ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريتهما، ولهذا قال: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ثم قال: فذِكْرُ آدم وحواء أو فذَكَرَ آدم وحواء أولًا كالتوطئة لِمَا بعدهما من الْوَالِدِين أو الْوَالِدَيْنِ - يجوز الوجهان - بمعنى أنه سَلَّم أن أول الآية في آدم وحواء، لكن ( {فَلَمَّا آتَاهُمَا} ) ، ( {جَعَلاَ} ) ليس في آدم وحواء: قال وهو كالاستطرادِ من ذكر الشخص إلى الجنس، يعني ذلك أولًا الشخص آدم، ثم استطرد بعد ذلك فذكر الجنس كقوله: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا} [الملك: 5] إذًا عندنا ماذا؟ عندنا مصابيح وعندنا الرجوم، ومعلوم أن المصابيح وهي النجوم التي زُيِّنَتْ بها السماء ليست هي التي يُرمى بها، وإنما هذا الاستطراد من شخص المصابيح إلى جنسها، ولهذا نظائر في القرآن، والله أعلم. يعني هذا انتقال من العين من الشخص إلى الجنس.

قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وقال جماعةٌ من المفسرين: إن الجاعل شركًا فيما آتاهما هم جنس بني آدم، كما وقع من المشركين منهم، ولم يكن ذلك من آدم وحواء، ويدل على هذا جمع الضمير في قوله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . هذا قولٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت