فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2014

وذهب جماعةٌ من المفسرين إلى أن معنى {مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} من هيئةٍ واحدةٍ وشكلٍ واحدٍ، {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف: 189] أي من جنسها يعني لا ذكر لآدم ولا حواء، يعني على القول الصحيح هنا في تفسير النفس قولان:

-قيل أريد به آدم، ثم انتقل من الشخص إلى الجنس، وهذا وجهٌ وله نظائر، لكن هذا أضعف.

-والوجه الآخر وهو أحسن وأسلم من جهة العربية، وهو أن يكون المراد بالنفس ابتداءً الجنس. المراد به الجنس، ولذلك هذا الثاني الذي ذكره الشوكاني هوالأولى {مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} من هيئةٍ واحدة وشكل واحد {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أي من جنسها، {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} يعني جنس الذكر جنس الأنثى، وعلى هذا لا يكون لآدم وحواء ذِكْرٌ في الآية، وتكون ضمائر التثنية راجعة إلى الْجِنْسَيْنِ ( {آتَاهُمَا} ) ، ( {جَعَلاَ} ) أي الجنسين، كل واحد من الجنسين.

فقوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا} ) الضمير يعود على ما سبق من النفس وزوجها، فقوله: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} فيها قولان على الصحيح:

-الأول المراد بالنفس العين أي من شخصٍ معين، وهو آدم، وقوله: {جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أي حواء، وهذا الذي رجحه ابن كثير رحمه الله تعالى ومال إليه الشيخ الأمين رحمه الله تعالى.

الثاني: أن المراد بالنفس الجنس، وجعل من هذا الجنس زوجه، ولم يجعل زوجه من جنسٍ آخر، وهذا واردٌ قد يُراد به النفس الجنس كقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ} [آل عمران: 164] يعني من جنسهم من البشرية وليس من شيئًا آخر {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} أي ليسكن الرجل إلى زوجته، هذا المراد ليس آدم إلى حواء، ... {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} أي ليسكن الرجل إلى زوجته، وهذا كما سبق أنه علة لكونها من جنسه أو من النفس المعينة .. إلى آخره.

وأما قوله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} جمع لأن المراد بالمثنى اثنان، لأننا إذا قلنا ماذا هناك؟ أنه ( {فَلَمَّا آتَاهُمَا} ) الضمير يعود إلى الجنسين، إذًا كل جنسٍ أفراد، الذكر جنس فتحته أفراد، والأنثى جنس وتحته أفراد، إذًا لا إشكال في الجمع، {يُشْرِكُونَ} أي تلك الأفراد الذكور والإناث فلا إشكال فيه، جمع لأن المراد بالمثنى اثنان من هذا الجنس فصح أن يعود إليهما مجموعًا كما في قوله: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} ... [الحجرات: 9] يعني طائفتان، كل من الطائفتين تحتهما جمعٌ، ولم يقل اقتتلتا كذلك قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} [النمل: 45] ، ما قال يختصمان قال: {يَخْتَصِمُونَ} باعتبار ماذا؟ باعتبار المعنى. إذًا ( {آتَاهُمَا} ) ، ( {جَعَلاَ} ) ، {يُشْرِكُونَ} لا إشكال فيه له نظائر في القرآن.

ثَمَّ توجيهٌ آخر وهو أن الآيتين في شأن آدم وحواء، ويُدْفَعُ الإشكال في قوله: ( {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} ) بأن الكلام على حذف مضاف والتقدير جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما، وهذا مال إليه الزمخشري في (( الكشاف ) )، وكذلك ابن القيم لكن فيه ركاكة. هذا الكلام كله محذوف هذا بعيد، فيه بعدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت