فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 2014

والتثنية أن ولده قسمان ذكرٌ وأنثى أي صنفين ونوعين، فزال الإشكال عن قوله: ( {جَعَلاَ} ) ، و ( {آتَاهُمَا} ) وفي قوله: {فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} بلفظ الجمع باعتبار الأولاد.

على كلٍّ الصواب والحق في هذه الآية: أن آدم وحواء ليس لهما ذكرٌ البتة، وأن المراد بالنفس والزوج الجنس، وأن الحديث الوارد حديث سمرة حديثٌ باطل من جهة السند ومن جهة المتن، فحينئذٍ لا تأويل على ما ذكره بعض الصحابة أو غيرهم لأنه مخالف لهذا الأصل فيطعن فيه، وهذا مما يستدل به دائمًا نقول ابن القيم رحمه الله تعالى خالف في هذه المسألة مع كون ابن عباس صح عنه بمجموع ما روي عنه صحيح أنه ثبتت عنه القصة ومع ذلك خالفه ابن القيم، هذا يدل على ماذا؟

على أن قول الصحابِي ليس بحجة.

وثَمَّ مسألة يختلف فيها أهل الحديث: هل قول الصحابي في التفسير أو تفسير الصحابي له حكمٌ المرفوع أو لا؟

الصواب أنه ليس له حكم مرفوع خلافًا للحاكم. حينئذٍ إذا كان كذلك فليس ثَمَّ حُجَّة عملية عند العلماء، ليس ثَمَّ حجة إلا الكتاب والسنة.

قول الصحابي ليس بحجة البتة، انظر ابن كثير يقول: يكاد أن يكون إجماع، ومع ذلك خالف، ولعله أول من رفع الراية، وجَرَّأَ من بعده، حينئذٍ نقول: هذا القول هذا الاختيار [من ابن تيمية] من ابن القيم رحمه الله تعالى وكذلك من بعده يدل على أن العبرة العملية - ودَعْكَ مما ينظر في علم أصول الفقه أو عند الحديث عن قول الصحابة حجة أو ليس بحجة - حينئذٍ ترد الأدلة وإذا سمعه الطالب ظن أن هذا القول هو الحقّ، لكن عمليًا إذا نَزَلَ إلى ساحة الترجيح ونظر الأقوال لا يجد لقول الصحابي وزنًا البتة، وإنما النظر في ماذا؟ فيما يتعلق بالكتاب والسنة لا حجة إلا في الوحي البتة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله، كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب) . ابن حزم معروفٌ أبو محمد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري المشهور صاحب كتاب (( الإجماع ) )و (( الإيصال ) )، (( المحلى ) )وغيرها من المصنفات، وصاحب المذهب المشهور، وهو دائمًا يذكر في الذمِّ يعني المذهب الظاهري، ونقول: نحن دائمًا الأصل في التعامل مع النصوص الشرعية سواء في باب المعتقد أو في غيره أن الأصل التمسك بالظاهر، لكن ليس مراد التمسك بالظاهر لأنه إذا لم تأت علة تدل على تعدِّية الحكم عن محله أننا لا نُعدّي الحكم، وهذا الذي أُخِذَ على ابن حزم رحمه الله تعالى، أنه ماذا؟ أنه لم يُعدِّ العلل إذا عُلِّلَ الحكم بعلةٍ، بمعنى أنه أنكر القياس وإذا أنكر القياس حينئذٍ ضاع كثير من المسائل التي ينبغي أن يُعدّى فيها الحكم، ولَمَّا كان كذلك صار بعض الفقهاء وخاصة المتأخرين إذا ذُكِرَ الظاهرية شنوه حملة وغارة يعني ما بينها غارة.

والصواب أن يقال: أن الظاهرية بمعنى الوقوف مع النصوص ظاهرًا، وعدم التأويل، وعدم بحثٍ عن قولٍ ولو كان اللفظ يحتمله غير الظاهر، نقول هذا الأصل هو الذي يُعتمد، وهذا هو الحق المبين الذي ينبغي اعتماده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت