فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2014

سابعًا: فضل التوحيد لأنه مانع ألا يُعَذِّبَ من لا يشرك به شيئًا. هذا فضل التوحيد

ثامنًا: فيه تفسير التوحيد.

تاسعًا: استحباب البشارة بشارة المسلم مما يسره، وبالمفهوم فيه كراهة أو تحريم ذكر ما يُسيء المسلم، بالعكس تقول، (أفلا أبشر الناس؟) ، أقره النبي ? وقال: ( «لا تبشرهم» ) لعلة ( «فيتكلوا» ) ، وأما عموم البشارة فهي مستحبة، العكس وهو نشر ما يُسيء إلى المسلم نقول: هذا إما على الكراهة أو التحريم.

عاشرًا: جواز كتمان العلم للمصلحة خاصة أو عامة، وهذا تختلف باختلاف الأزمان والأحوال والأشخاص.

الحادي عشر: الأدب مع المعلم. لأنه قال: الله ورسوله أعلم.

قال المصنف بعدما أورد هذه الآيات والأحاديث قال:

(فيه مسائل:

يعني في هذا الباب المذكور (باب وجوب التوحيد) (فيه مسائل) ، مسائل جمع مسألة وهي مَفْعَلَة مشتقة من السؤال وهو الطلب والمراد به هنا ما يُبَرْهَنُ عنه في العلم يُسَمَّى مسألة، يعني إذا ذكر الشيء وطلب له دليل في العلم يُسمى مسألة.

(الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس) . وهذا أشبه ما يكون كالفهرس للباب يعني المسائل المستنبطة من هذا الباب، وكذلك يمكن أن يقال بأنه شرح كتابه، ولذلك لو عُدَّ أول شارحٍ لـ (( كتاب التوحيد ) )لقيل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، لأن قوله: (فيه مسائل) هذا استنباط مِمَّا ذُكِر كالشرح للكتاب.

(الأولى - المسألة الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس) . وهذا أخذها من قوله تعالى ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) فهذه اللام لام التعليل فبَيَّنَ الله تعالى أنه ما خلق الجن والإنس إلا لحكمة واحدة وهي محصورة في عبادته جل وعلا، ولذلك بعض السلف كما مر معنا فسَّر ( {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) إلا يوحدون بناء على أن التوحيد شرط في صحة العبادة فلا تصح العبادة إلا بالتوحيد، إذًا الحكمة في خلق الجن والإنس هي عبادة الله تعالى بالإخلاص.

(الثانية: أن العبادة هي التوحيد - لأن بعض السلف فسر( {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) إلا ليوحدون، وجاء التنصيص كذلك في حديث معاذ قال: ... (لأن الخصومة فيه) أن العبادة هي التوحيد، والمراد بالتوحيد هنا توحيد الألوهية، يؤكد هذا أن المصنف قال: لأن - تعليل - لأن الخصومة والمعركة القائمة بين الرسل وأُمَمِهم هي في توحيد الألوهية، ليس في شيء آخر البتة، وأي دَعْوَى غير ما ذُكِر نقول: هذه دعوى باطلة، وهي مردودة على صاحبها، إذا المشركون عندهم نوع عبادة، وهذه العبادات قلنا مردودة عليهم، لماذا؟ لانتفاء الشرك، ولذلك قال المصنف: (أن العبادة هي التوحيد) . يعني أساسها الذي تُبْنَى عليه هو التوحيد، فكل عبادة قد خَلَتْ عن التوحيد حينئذ قد خلت عن روح العبادة وفقدت أصلها وأساسها وهو الإخلاص لله عز وجل، ومعلوم أن كل عبادة لا تصح إلا بشرطين:

-وهما الإخلاص لله عز وجل وهو التوحيد.

-وكذلك المتابعة.

فانتفاء الأول شرك بالله تعالى، وانتفاء الثاني يجعله بدعة، والنوعان مردودان على صاحبها سواء قيل بأنه شرك أو أنه بدعة.

وسبق أن بعض السلف فسَّر ( {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) إلا ليوحدون، وجاء في الحديث القدسي «أنا أغنى الشركاء عن الشرك» ووجه الدلالة ما ذكرناه سابقًا.

إذًا المسألة (الثانية) هذه مأخوذة من نفس الآية بانضمام حديث معاذ إليه. أن العبادة عي التوحيد لأن الخصومة فيه.

(الثالثة: أن من لم يأت به - يعني بالتوحيد - لم يعبد الله. وهذا واضح بَيّن لأنه في عِدَّة آيات يذكر انتفاء أو النهي أو انتفاء الشرك بعد العبادة، يأمر بالعبادة وينهى عن الشرك، وقلنا: هذا يدل بدلالة الاقتران على أن نفي الشرك وعدم الشرك واجتناب الشرك وعدم الطاغوت وانتفاء الطاغوت دليل على أنه لا تصح العبادة إلا بانتفائه،(أن من لم يأت بالتوحيد لم يعبد الله) العبادة الشرعية، وإن ظن هو ظنه الفاسد أنه قد عَبَدَ الله، وإن حَكَمَ بعضهم بأنه قد عبد الله وإنما يُعتبر بالمجاز والتوسع، (ففيه معنى قوله {وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون: 3] يعني ما أعبده وهو الله عز وجل لأن عبادتهم مبنية على الشرك، وإذا كان كذلك فهي باطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت