فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 2014

(الرابعة: الحكمة في إرسال الرسل) . ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) إذا الحكمة في إرسال الرسل محصورة في شيء واحد الدعوة إلى الدين لا إلى غيره، ثم هذا الدين أساسه التوحيد، ولذلك أجمع الرسل على الدعوة إلى (لا اله الا الله) الحكمة في إرسال الرسل وهي الدعوة إلى عبادة الله وحده واجتناب عبادة الطاغوت ولذلك قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] والنص الذي ذكره المصنف واضح بَيِّن.

(الخامسة: أن الرسالة عمَّت كل أمة) . وهذا استنباط واضح بَيِّن وعرفنا مأخذه من حيث المفهوم فيما سبق ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ} ) ، إذًا كل أمة، كل طائفة، كل حزب تحزب بنفسه قد بعث إليهم الرسول فأنذرهم وبشرهم، ويُبنى عليه المسألة التي ذكرناها مرارًا وهي عدم وجود من يُسَمَّى بأهل الفترة، نحتاج إلى دليل واضح بَيِّن يُخَصِّص هذه العمومات المتواترة في القرآن {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] إذًا لا توجد أمة إلا وقد أُرْسِلَ إليها من يُنْذرها ويبشرها، حينئذ إذا دُعِيَ بأن ثَمَّ من هم طائفة تُسَمَّى أهل الفترة نحتاج إلى دليل ن وما ورد من حديث هذا لا يصلح أن يكون مُخَصِّصًا، وإنما يستحسن إذا حُسِّنَ أو صُحِّحَ أن يُجعل في أفراده، أعمى، أخرق .. إلى آخره، أما طائفة عامة مدينة .. إلى آخره، زمن لم يُدْرِكِ الأول، ولم يدركه اللاحق هذا لا وجود له، لأن تفسيرهم فاسد، من هم أهل الفترة؟ هم طائفة لم يُدركوا الرسول السابق، ولَمْ يلحقهم اللاحق، لم خلقوا إذًا؟ والله عز وجل يقول ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) هذا حصر، ما من جِنِّيٍّ ولا إِنسي إلا خُلِقَ لتحقيق العبادة، وهؤلاء خلقوا لأي شيء؟ هذا فيه انتفاء للحكمة الذي خُلقوا من أجلها، يحتاج إلى دليل واضح بَيِّن للتخصيص، وأما الحديث الْمُدَّعَى فيه نظر. إذًا أن الرسالة عمت كل أمة.

(السادسة: أن دين الأنبياء واحد) . لأنه قال: ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ} ) إذا دعوتهم هي إلى التوحيد، ولا ينافي ذلك قوله {ِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] لأن هذا خاص بالأحكام العملية وكلامنا في التوحيد وأصل الدين.

المسألة (السابعة: المسألة الكبيرة أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت) . وهذا مأخوذ من دلالة الاقتران {أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} هو معنى قوله ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) [النساء: 36] ، والطاغوت سبق تفسيره، أن عبادة الله لا يحصل إلا بالكفر بالطاغوت لقوله: ... {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ففيه معنى قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} ). إذًا من لا يكفر لم يستمسك بالعروة الوثقى، سقطت عنده كلمة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت