فهرس الكتاب

الصفحة 1775 من 2014

السامع ليس كـ (( السميع ) )هو دونه لأنه ماذا؟ يدل على ذات متصفة بصفة السمع فحسب، أما السميع فهو صفةٌ مبالغة، صفةٌ مشبهة فحينئذٍ يدل على ماذا؟ على الغاية في هذا الوصف أما السامع هذا لا يدل على شيء مما دل عليه لفظ السميع وإن جاء في الشرع فقد يأتي ما يكمله كالقادر والقدير، القادر هذا من أسمائه جل وعلا جاء على زنة الفاعل، وكذلك القدير فهو مثله غافر جاء الغفور حينئذٍ جاء ما يدل على معنىً آخر مكمل لهًا، والرحيم رحمة بالمؤمنين دون الشفيق، والكريم الجود والكرم دون السخي، وهكذا حينئذٍ كل أسمائه جل وعلا تدل على صفاتٍ، ثم هذه الصفات هي بالغة في الحسن كماله، فأسماؤه أحسن الأسماء كما أن صفاته أكمل الصفات بلغة الغاية، فلا يُعْدَل عما سَمَّى به نفسه إلى غيره، يعني شيئًا لم يُسَمِّ به الباري جل وعلا نفسه، كما لا يُتَجاوز ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما وصفه به المبطلون، لأن القاعدة هنا أن الباري جل وعلا إيمان يُسمى بما سَمَّى به نفسهُ في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويوصف بما وصف به نفسهُ في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ كل اسمٍ لا بد أن يكون توقيفيًا، وكل صفة لا بد أن توقيفيّة، فلا مجال للعقل في إثبات الأسماء ولا مجال للعقل في إثبات الصفات، والمقصود هنا في الكون العقلي ليس له مجالًا في إثبات الصفات أنه لا يستقل بذاته، وأما كونه قد يدل على ما دل عليه السمع فلا إشكال فيه، ولذلك تأتي بعض الصفات كالعلو الذاتي مثلًا فنقول: دل عليه الكتاب والسنة والإجماعُ والعقلُ والفطرة، حينئذٍ أثبتنا بالعقل وأثبتنا بالفطرة، نقول: العقل والفطرة هنا دليلان مساندان وليس مستقلين بإثبات الصفة، وإنما يكون ماذا؟ متواطأ مع الكتاب والسنة.

فقوله: ( {الْحُسْنَى} ) ، ( {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} ) ، ( {الْحُسْنَى} ) مؤنث أحسن، مذكر ومؤنث، اسم تفضيلٍ أي البالغة في الحسن غايته أي أكمله، لأن اسم التفضيل يدل على هذا كما هو معلومٌ من لسان العرب، التفضيل هنا مطلق لا مقيد بمعنى أنه قال: ( {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} ) أحسن من أي شيء؟ أطلقه، ومعلوم أن أفعل التفضيل إذا أطلق دل على ماذا؟ على العموم، زيدٌ الأفضل حينئذٍ دل على أنه أفضل من كل أحدٍ، بالغة في الحسن أكمله من كل وجهٍ ليس فيها نقصٌ بوجهٍ من الوجوه، وما يُطلق عليه سبحانه من باب الأسماء والصفات توقيفي، وهذا محل وفاقٍ عند الصحابة، قد يكون عند المتأخرين فيه شيء من الخلاف، لكن لم ينقل عن أحدٍ من الصحابة أنه أطلق لفظًا على وجه العلمية على الباري جل وعلا، أو أطلق وصفًا من باب الوصفية على الباري جل وعلا، وأما ما وقع عند الأشاعرة وغيرهم وعند المتأخرين من أهل السنة والجماعة هل أسماؤه توقيفية أو لا؟ الصفات توقيفية أو لا هذا الخلاف حادث فلا يلتفت إليه البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت