فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2014

إذًا القاعدة المشهورة عند أهل السنة والخلاف سائغ في مثل هذه المسألة أن باب الإخبار أوسع من باب الصفات سواء كانت المادة المشتق منها مسموعة يعني نطق بها في الكتاب والسنة أو لا، كالقديم والشيء، الشيء ورد هذا {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً} [الأنعام: 19] فهل يُطلق على الباري شيء؟ نقول: نعم يُطلق لأنه جاء في القرآن فلا إشكال فيه، أما القديم، والواجب بذاته ونحو ذلك هذا لم يرد، لكن في ذكره فيما يتعلق بالبيان ما يذكره أهل العلم أو في مقام الرد لا إشكال فيه، المراد به عند عدم الحاجة إليه حينئذٍ يكون الأصل فيه المنع، لكن الذي اشتهر هو ما ذكره الشراح هنا بخلاف الأخبار فلا يجب أن يكون توقيفيًّا بمعنى أنه مطلقًا يخبر عن الباري جل وعلا بكل لفظٍ بشرط أن يكون المعنى صحيحًا لائقًا به جل وعلا، قالوا: كالقديم. القديم هل يُطلق على الباري جل وعلا هذا بمعنى الأول، لأن القديم له معنى يتعلق بالمخلوق {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] حينئذٍ هذا معنى لا يصح، وإنما يصح ماذا؟ إذا كان بمعنى الأول الذي ليس قبله شيء، فالقديم الذي ليس قبله شيء جاز بهذا المعنى، لكن هل القاف والدال والميم وردت في الكتاب والسنة؟

الجواب: لا، فالأصل في مثل هذا المنع، الأصل المنع، أنه لا يجوز إلا بدليل كالقديم والشيء - الشيء هذا ورد في القرآن {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً} - والموجود والقائم بذاته والصانع ونحو ذلك. إذًا هذا باب الإخبار وهو أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء فيُشترط في الأسماء أن تكون توقيفية، وكذلك في الصفات، وأما الأخبار فلا يُشترط فيه التوقيف.

( {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ) أي اسألوه وتوسلوا إليه بها كما تقول: اللهم اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم. اغفر لي إنك أنت الغفور، ارحمني إنك أنت الرحمن الرحيم، حينئذٍ نقول: هذا دعاء الباري جل وعلا بها، فإن ذلك من أقرب الوسائل وأحبها إليه ودعاء الله بأسمائه جاء مأمورًا به هنا ( {فَادْعُوهُ} ) هذه صيغة أمر، ومطلق الأمر يدل على الوجوب. إذًا هذا يعتبر من الواجبات، ودعاء الله بأسمائه له معنيان:

الأول دعاء العبادة. وذلك بأن تتعبد لله بما تقتضيه تلك الأسماء، ويطلق على الدعاء عبادة كما مر معنا لقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر: 60] ، ... {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} إن الذين يستكبرون عن دعائي، لم يقل دعائي وإنما قال: {عِبَادَتِي} فدل على أن العبادة والدعاء بمعنى واحد، وقد صح حديث: «الدعاء هو العبادة» . بخلاف الحديث: «الدعاء مخ العبادة» ؟ فإنه ضعيف. إذًا قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} ولم يقل عن دعائي، فدل على أن الدعاء هو العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت