فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 2014

قال ابن سعدي رحمه الله تعالى: فكل مطلبٍ يطلبه العبد من ربه من أمور دينه ودنياه فليتوسل إليه باسم مناسبٍ له من أسماء الله الحسنى، فمن دعاه لحصول رزقٍ فليسأله باسمه الرزاق، اللهم ارزقني إنك أنت الرزاق، لا يقل: اللهم ارزقني إنك أنت السميع البصير. هذا خطأٌ، لماذا؟ لأنه لا بد أن يتوسل باسمٍ يناسب المطلوب، ما هو المطلوب الرزق مثلًا؟ حينئذٍ إنك أنت الرزاق، ولحصول رحمةٍ ومغفرةٍ فباسمه الرحيم الرحمن البر الكريم العفو الغفور التواب ونحو ذلك، وأفضل من ذلك أن يدعوه بأسمائه وصفاته دعاء العبادة، وهذا النوع الذي ذكرناه أولًا أن يدعوه دعاء العبادة، وذلك باستحضار معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها، وتمتلئ بأجلِّ المعارف، ثُمَّ مَثَّلَ لبعض ذلك فمنه، فمثلًا أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة تملأ القلوب تعظيمًا لله وإجلالًا له هذا وجهٌ، فيستحضر أسماء الله جل وعلا المتعلقة بالكبرياء والعظمة، فحينئذٍ لا بد له من أثرٍ يعني ذلك المعنى الذي يستحضره في قلبه أن يكون له أثر في القلب، هذا الأثر هو تعظيم الباري جل وعلا، فحينئذٍ يمتلئ القلب تعظيمًا له وإجلالًا له، وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة لله وشوقًا له وحمدًا له وشكرًا، يعني يقتضي له أثر، ولذلك مر معنا أن الحق من أسماء الباري جل وعلا، فكل حقٍّ في السماوات والأراضين فهو أثر من آثار اسم الباري جل وعلا الحقّ فلا يجوز رده، وأسماء العزّ والحكمة والعلم والقدرة تملأ القلب خضوعًا لله وخشوعًا وانكسارًا بين يديه .. إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى. إذًا الدعاء دعاء الله تعالى بأسمائه له معنيان:

المعنى الأول: دعاء العبادة، أن يتعبد لله تعالى باسمه بمعنى أنه يستحضر ذلك المعنى على الوجه اللائق به جل وعلا فيمتلئ القلب، إما تعظيمًا، وإما إجلالًا، وإما محبةً .. إلى آخره، ثم يتعرض للباري جل وعلا بالأسباب المقتضية لذلك فاسمه الرحمن يدل على الرحمة. إذًا يفعل الأسباب التي تقتضي رحمة الباري جل وعلا، فحينئذٍ تتطلع النفس إلى أسباب الرحمة وتفعلها كذلك الغفور. الغفور يدل على ماذا؟ على المغفرة حينئذٍ ماذا يفعل العبد، يفعل الأسباب التي تترتب عليها المغفرة كثرة التوبة والاستغفار، وهكذا .. فكل اسم له مقتضى يقف معه العبد فيعلم معناه، ثم بعد ذلك يتأثر به من جهة القلب، ثم يعمل به من جهة ما يتعلق به باللسان أو الجوارح.

النوع الثاني [الأول دعاء العبادة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت