فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 2014

الثاني: دعاء المسألة، وهو أن تقدمها بين يد سؤالك متوسلًا بها إلى الله كما سبق. وقال - صلى الله عليه وسلم: «فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» جمع بين الاسمين مع الطلب وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «فاغفر لي مغفرة وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» ، فالداعي إذا دعا وعلل فقد أثنى على ربه بهذا الاسم طالبًا أن يكون سببًا للإجابة، وهو كذلك، والتوسل بصفة المدعو المحبوبة له سببٌ للإجابة، فالثناء على الله بأسمائه من أسباب الإجابة، ولذلك قال: ( {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ) دل الاقتران هنا على أن من أسباب إجابة الدعاء هو التوسل إليه بأسمائه جل وعلا.

واعلم أن الدعاء بها أحد مراتب إحصائها الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» . والحديث متفق عليه كما هو معلومٌ. وهذه المراتب الذي جعلها أهل العلم في الإحصاء على ثلاثةٍ على المشهور، ومر معنا التفصيل في (( شرح السلم ) ):

المرتب الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها. يعني عدُّها تجمعها.

المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها. إذ ليس المقصود هو حفظ اللفظ فحسب، وإنما المراد به ماذا؟ فهم المعنى، وما دلت عليه تلك الألفاظ.

المرتبة الثالثة: دعاؤه بها، وهذا كما ذكرنا في ما سبق نوعان.

قال ابن القيم وهو نوعان:

دعاء ثناءٍ وعبادة، ودعاء طلبٍ ومسألة.

حينئذٍ يكون الدعاء بالأسماء على هذين النوعين، وهذه المرتبة الثالثة هي التي تناسب الباب هنا فيما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، فلا يُثْنَى عليه إلا بأسمائه الحسنى، فلا يُثْنَى عليه على الباري جل وعلا إلا بأسمائه الحسنى، وكذا لا يُسأل إلا بها، فيسأل كل مطلوبٍ باسمٍ يكون مقتضيًا لذلك المطلوب، فيكون السائل متوسلًا بذلك الاسم كما مر في الحديث وغيره. «رب اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» ، ولا يَحْسُنُ أن يقول: إنك أنت السميع العليم البصير. هذا لا يحسن، وإنما جاء بالمغفرة جاء بالغفور، وإذا طلب الرحمة جاء بالرحمن .. وهكذا.

ثم اعلم أن الأسماء الحسنى كما مر في الحديث «إن لله تسعة وتسعين اسمًا» ليست محصورة في هذه التسعة والتسعين، فليست منحصرة في تسعةٍ وتسعين، والذي دل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المشهور الصحيح «أسألك بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك» وهذا أولًا، «أو أنزلته في كتابك» هذا ثانيًا، «أو استأثرت به في علم الغيب عندك» ، «استأثرت» بمعنى أنه لم تُنْزِلْهُ في كتابك، ولم يعلم به أحدٌ قط، يعني «استأثرت» يعني انفردت به، فلم يعلمه أحدٌ البتة. حينئذٍ قوله: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا» المراد بها أنها من الكتاب والسنة. إذًا أنزلها في الكتاب، «أو استأثرت به في علم الغيب عندك» دل على أن بعض الأسماء لم يُطْلِعِ الباري جل وعلا عليها أحدًا البتة، والحديث صحيح، رواه أحمد وابن حبان في (( صحيحه ) )وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت