والحديث السابق جملةٌ واحدة وقوله: «من أحصاها دخل الجنة» صفةٌ لا خبرٌ مستقل، يعني ليس المراد بالحديث هنا الإخبار بكون الباري جل وعلا ليس له إلا تسعةٌ وتسعون اسمًا، وإنما المراد أن من أسمائه هذا العدد «من أحصاها دخل الجنة» حينئذٍ «تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها» الجملة هذه صفةٌ وليست بخبرٍ مستقل، لئلا يتوهم الحصر بالتسعة والتسعين اسمًا فلا تدخل تحت حصرٍ ولا تُحَدُّ بعددٍ، والمعنى له سبحانه أسماءٌ متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، كما تقول: معي مائة ريال، هل معنى ذلك أنه ليس معك أكثر، لا، ليس معنى ذلك. حينئذٍ نقول: هذا الأسلوب معروف في لسان العرب، فإذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا لا يدل ذلك على أنها محصورة في ذلك، فإنما بين أن هذا الفضل الذي هو دخول الجنة مرتبٌ على عددٍ معين، كم هذا العدد؟ تسعة وتسعين «من أحصاها» يعني جمعها وفهم معناها وتعبد دعا الله تعالى بها «دخل الجنة» ، وهذا لا يلزم منه ماذا؟ في لسان العرب وظاهر النص لا يلزم منه أن الأسماء محصورة في هذا العدد، بل هي أكثر من ذلك، وقد يظن بعض الطلاب كذلك أن في الكتاب والسنة ليس إلا التسعة والتسعون فقط، هذا خطأ، بل الموجود في القرآن أكثر من ذلك، وكذلك في السنة، وإنما جمع بعض أهل العلم ما جمع باعتبار نظره، ولذلك قد يختلفون في بعض الأسماء وفي بعض الصفات .. إلى آخره.
إذًا هذا الحديث قوله: «من أحصاها دخل الجنة» ليس المراد أنه خبرٌ مستقل، وإنما هو صفةٌ لهذه التسعة والتسعين، فالمعنى له سبحانه أسماءٌ متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء ٌغيرها، وأكثر التسعة والتسعين في الكتاب والسنة، بل هي كلها في الكتاب والسنة، وما جاء في (( الترمذي ) )وغيره من عَدِّهَا فذكر جماعة من الحفاظ أن سردها مُدْرَجٌ فيه كما مر معنا كذلك «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة [هو الله الذي] [1] ... الأول والآخر» .. إلى آخره جاء العدُّ والسرد، نقول: هذا الحديث بسردها الحديث أصله في (( الصحيحين ) )فهو ثابت ولا إشكال فيه، [نعم] وإنما ذِكْرُ العدد، ذِكْرُ العددِ هذا مدرج في الحديث، والمدرج هذا من قسم الضعيف، وأن جماعة من أهل العلم جمعوها من القرآن فذكروها مدرجةً مع النص.
(1) سقط سهوًا.