فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 2014

لما كان إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصلًا للعلم بكلّ معلوم، العلم بأسماء الله تعالى والوقوف مع معانيها والتعبد بها أصلٌ للعلم بكل معلوم، ولذلك قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: أصل التوحيد إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء الحسنى ومعرفة ما احتوت عليه من المعاني الجليلة والمعارف الجميلة والتعبد لله بها ودعائه بها، ومر معنا أن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات اللذان يسميان التوحيد العلمي الاعتقادي هذا يستلزم ماذا؟ توحيد الألوهية إذًا له أصلٌ، يعتبر أصلًا له، فمن وقف مع الأسماء وأدرك معانيها حينئذٍ توصل بذلك أنه لا معبود بحقٍّ إلا الله، ولذلك قال: أصل التوحيد إثبات ما أثبته الله لنفسه، فمن فقه تلك الأسماء حينئذٍ ازداد يقينًا بأنه لا معبود إلا الله. إذًا إحصاؤها والعلم بها أصلٌ للعلم بكل معلوم، وكانت سعادة الدنيا والآخرة مرتبةً عليها، فما حصل من آثارها للعباد هو الذي أوجب لهم دخول الجنة، كما جاء في النص، في الحديث «من أحصاها دخل الجنة» قلنا: «من أحصاها» المراد به ثلاث مراتب:

الجمع، والفهم، والدعاء بها.

إذًا هي من أسباب دخول الجنة، لَمّا كان الأمر كذلك كان العبد محتاجًا بل مضطرًا إلى معرفتها فوق كل ضرورة، وهل يشعر العبد وطالب العلم ذلك أنه مفتقرٌ إلى العلم بأسماء الباري جل وعلا وفقهها، والتعبد بها، فلذلك قال: ( {فَادْعُوهُ بِهَا} ) وهذا أمرٌ، وهو للوجوب، والأمر بدعاء الله يتضمن الأمر بمعرفتها، يعني قوله: ( {فَادْعُوهُ بِهَا} ) قلنا: هذا يتضمن ماذا؟ يتضمن إحصاءها عدَّها، ويتضمن معرفة معانيها، إذ يمتنع أن يأمره بإحصائها وجمع عددها ولفظها دون أن يتفقه في معانيها كما مر معنا قوله تعالى في كل أمرٍ {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} [البقرة: 43] هذا أمر للصلاة، وأمر بتعلم الصلاة، سواء كان فيما يتعلق بالأحكام يعني الظاهرة، وكذلك فيما يتعلق بها من جهة الباطن ( {فَادْعُوهُ بِهَا} ) يعني اجمعوها وأحصوها وتفقهوا في معانيها، فالأمر بالدعاء أمر بالتفقه في معانيها لأنه لا يمكن دعاء الله بها إلا بعد معرفتها، كيف تميز بين هذا وذاك، لا يمكن أن تميّز إلا إذا عرفت مدلول كل لفظٍ منها على حدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت