فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 2014

قوله: ( {وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} ) ، ( {ذَرُواْ} ) يعني اتركوا هذا يحتمل أن الأمر هنا للتهديد ( {ذَرُواْ} ) يعني اتركوا هؤلاء الذين يُلحدون في أسمائه سيجزون بما كانوا يعملون ( {ذَرُواْ} ) أي اتركوا ( {الَّذِينَ} ) مفعول به وجملة ( {يُلْحِدُونَ} ) صلة الموصول، يعني ذروا الملحدين، أليس كذلك؟ اسم موصول مع صلته في قوة المشتق، وإنما عدل عنه لبيان ماذا؟ لبيان أن السبب في الأمر هنا ( {ذَرُواْ} ) لأي شيء للإلحاد. إذًا قوله: ( {ذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} ) لم يقل ذروا الملحدين، أليس كذلك؟ مباشرة لأنه لو قال: ذروا الملحدين يحتمل ماذا؟ أنه لأمر آخر لكن لما قال: ( {الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} ) أي لأجل إلحادهم، أي اتركوهم وأعرضوا عنهم وعن مجادلتهم ( {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ) هذا وعيد شديد وتهديد أكيد، ( {يُلْحِدُونَ} ) [قال قتادة كما ذكر] قاله قتادة، ونسبه المصنف إلى ابن عباس وهو خطأ ( {يُلْحِدُونَ} ) يُشركون غيره في أسمائه، هل الشرك الذي مر معنا بنوعيه الأكبر والأصغر يكون كذلك في توحيد الأسماء والصفات؟ الجواب: نعم، يكون في الأسماء والصفات، الشرك الأكبر والأصغر ليس مختصًا بتوحيد العبادة أو توحيد الألوهية، وإنما يدخل الأنواع الثلاثة، توحيد الألوهية فيه أكبر وأصغر ظاهر وخفيٌّ، كذلك توحيد الربوبية فيه أكبر وفيه أصغر، كذلك ظاهر وخفي، توحيد الأسماء والصفات فيه أكبر وفيه أصغر، أليس كذلك؟ فمن سمى نفسه أو سمى غيره بلفظ الجلالة الله هذا شركٌ أكبر لماذا؟ لأنه جعل غير الله مماثلًا لله تعالى، وهذا شركٌ أكبر حينئذٍ نقول: توحيد الأسماء والصفات كذلك يكون فيه النوعان الشرك الأكبر والشرك الأصغر، ولذلك قتادة فسر الإلحاد هنا بالشرك، قال: ( {يُلْحِدُونَ} ) يُشركون غيره في أسمائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت