فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 2014

ومر معنا أن السلف يفسرون ببعض المفردات، إذًا كل إلحادٍ هو شركٌ، هل كل إلحادٍ يكون شركًا؟ على ما ذهب إليه كثير من المتأخرين أنه لا يكون كذلك، ولذلك جعلنا فرقًا بين الترجمتين، من جحد وهنا أراد به الإلحاد فثَمَّ فرقٌ بينهما، إذًا ( {يُلْحِدُونَ} ) يُشركون به غيره في أسمائه، ثم قد يكون الشرك أكبر وقد يكون الشرك أصغر، مثل ماذا في الشرك؟ كتسميتهم الصنم إلهًا، هذا أكبر أو أصغر؟ أكبر هذا، سَمَّوُا الصنم إلهًا اسم على مسمى، يعني أرادوا المعنى، إلهًا يعني معبودًا، فسموا الصنم إلهًا فأرادوا الوصف، فلذلك المشركون سموا أصنامهم ببعض أسماء الباري جل وعلا لأنهم يُثْبِتُون المعاني، هم أعلم من الجهمية وغيرهم، فأثبتوا المعاني فصرفوها إلى غير الله تعالى، فما سموا الصنم إلهًا إلا من أجل ماذا؟ إلا من أجل أنهم أدركوا أن معنى الإله هو المعبود، فأثبتوا اللفظ وأثبتوا المعنى لكن شَرَّكُوا غير الله تعالى في هذا الاسم مع الوصف فوقعوا في الشرك الأكبر من هذه الحيثية، كتسميتهم الصنم إلهًا، والإلحاد فيها في الأسماء والصفات الميل بالإشراك والتعطيل والنكران، الميل فيها بالإشراك والتعطيل يعني للمعاني، والنكران، إما إنكار اللفظ والمعنى معًا، أو التسليم باللفظ مع إنكار المعنى، والتعطيل قد يكون كليًّا وقد يكون جزئيًّا، والبحث في هذه المسألة قلنا مر معنا.

قال قتادة: يُشركون ( {يُلْحِدُونَ} ) يُشركون. وعن ابن عباس: الإلحاد التكذيب، حينئذٍ على قول ابن عباس وكذلك على قول قتادة لا فرق بين الترجمتين السابقة وهذه، (باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات) ، والجحد قلنا: هو التكذيب بمعنى أنه يكفر. إذًا ( {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} ) هذا الباب أراد به الإلحاد في أسماء الله تعالى على الوجه الذي ذكرناه، حينئذٍ يكون المعنى مرادفًا لما سبق، لأن الإلحاد إذا كان كله تكذيبًا صار الإلحاد والجحود بمعنى واحد، أو لا؟ إذا قلنا: الإلحاد التكذيب، حينئذٍ كل ملحد مكذب، كل من ألحد في أسماء الله تعالى وصفاته فهو مكذب، وإذا كان مكذبًا فهو الجاحد، وإذا كان جاحدًا فهو كافر، إذًا لا فرق بين الترجمتين، لكن هذا يجاب عنه بماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت