يجاب عنه بأن ابن عباس قال ( {يُلْحِدُونَ} ) الإلحاد التكذيب أنه تفسير ببعض ما يُعنى باللفظ، على طريقة السلف أنهم يذكرون بعض مفردات اللفظ، حينئذٍ الإلحاد ليس محصورًا في التكذيب، لأن التكذيب المراد به ماذا؟ أن يكذب باللفظ، نقول: ليس من أسمائه الرحمن الرحيم {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد: 30] ، حينئذٍ كفروا، لكن يثبت الرحمن ويقال بأنه يراد به إرادة الإحسان ونحو ذلك، حينئذٍ ماذا؟ لم يُكذب هذا لكنه ألحد، هل يكفر أو لا يكفر؟ عند الجماهير أنه لا يكفر، إذًا فرقٌ بين الإلحاد وبين التكذيب، إذًا قول ابن عباس الإلحاد التكذيب أراد به تفسير اللفظ ببعض مفرداته، قلنا: هذه قاعدة مهمة جدًّا تستحضرها ليس في كل سورةٍ، بل في كل كلمةٍ، في كل آية أنه إذا أثر على السلف لفظ معين لكلمة معينة في القرآن فلا تنظر إليها أنها مرادفةٌ لها من كل وجهٍ، بل كثيرٌ أنه يراد بعض مفردات اللفظ فلا تكن ظاهريًّا. وعن ابن عباس: الإلحاد التكذيب. وعنه إلحاد الملحدين أن ادَّعَوا اللات في أسمائه، يعني اللات هذا اشتقوه من ماذا؟ من الإله، اشتقوا اللات من الإله، وهو نوعٌ من أنواع الإلحاد، وأصل الإلحاد في كلام العرب العدول عن القصد، إذا عدل عن القصد فقد أَلْحَدَ، والميل والجور والانحراف، يعني المادة تدور على هذا، حينئذٍ كل من ألحد وأثبت الباري جل وعلا أن الإلحاد يكون في أسمائه ... ( {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} ) أليس كذلك؟ فأثبت الإلحاد في أسمائه، فالمراد به الجور والانحراف عما أراده الله تعالى بها، فالإلحاد فيها إما بجحدها، وهذا موافق لما مر من ترجمة، أو معانيها بجحد معانيها، هل يُجْحَدَ المعنى دون اللفظ؟ نعم، الجهمية على ذلك يثبتون الألفاظ والمعتزلة كذلك يثبتون الألفاظ لكنهم يجحدون المعاني، إذًا بجحدها لفظًا ومعنًى، أو معانيها أي بجحد معانيها يعني المعنى دون اللفظ ولا فرق بين النوعين، أليس كذلك؟ لا فرق بين النوعين، بعضهم يجعل أن ثَمَّ فرقًا بينهم، لا النتيجة واحدة، وهو أن الباري جل وعلا إنما قصد بهذه هو إثبات المعاني، والألفاظ قوارب لتلك المعاني، فالمعاني هي الأصل والألفاظ فرع، فإذا نفى المعنى ما الفائدة في إثبات اللفظ؟ عندما يقول: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، حيٌّ بلا حياة. ما الفائدة منه؟ ألفاظٌ فحسب؟ لا فرق بينه وبين ذاك إلا أنه أقل كفرًا، والكفر ليس على مرتبة واحدة، كما أن الإيمان ليس على مرتبة واحدة، فالنتيجة هي واحدة، أنهم نفوا صفات الباري جل وعلا سواء أثبتوا الألفاظ أم نفوها لا فرق بينهما البتة النتيجة واحدة.