فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 2014

قال هنا: أو معانيها وتعطيلها أو تحريفها الذي يسمى بالتأويل عند الأشاعرة وغيرهم، وإخراجها عن الحق، أو جعلها أسماءً لهذه المخلوقات كاللات والعزى ونحو ذلك، وحقيقة الإلحاد فيها العدول بها عن الصواب فيها الحق الذي أراده الله تعالى، وهو أن يُثبت اللفظ وما دل عليه اللفظ على الوجه اللائق به جل وعلا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ... [الشورى: 11] هذا الواجب فيها أن تبقى النصوص نصوص الصفات والأسماء على ظاهرها قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] . {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ما معنى {اسْتَوَى} في لسان العرب العلو والارتفاع، هل هو علو وارتفاع كارتفاعي وارتفاعك أنت؟ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} هل هذا صعبٌ؟ هل فيه إشكال؟ ما أسهله، تقول: استوى ليس كمثله شيء، إذًا أثبت اللفظ وما دل عليه من معنى في لسان العرب وهو ما اتفق عليه أهل السنة والجماعة، ثم نفيت النقص عن الباري جل وعلا وهو المشابهة أو المماثلة والتكييف ونحو ذلك. إذًا لا إشكال في هذا المعتقد، قال: العدول بها عن الصواب فيها، وإدخال ما ليس من معانيها فيها، وإخراج حقائق معانيها، كل ذلك يعتبر من العدول عن الصواب فيها، العدول بها عن الصواب فيها يعني: عن ما تقرر من ما ذكرته، إدخال ما ليس من معانيها فيها يعني: وصف الباري جل وعلا باسمٍ أو صفةٍ لم يرد في الكتاب ولا في السنة، هذا يعتبر من الإلحاد {وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الأعراف: 180] .

من الإلحاد وصف الباري جل وعلا بما لم يصف به نفسه.

من الإلحاد إثبات اسمٍ للباري جل وعلا لم يُثبته لنفسه، ولم يُثبته له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ نقول: هذا يعتبر من الإلحاد.

وإخراج حقائقها أو حقائق معانيها يعني: هذه الألفاظ لها معانٍ، والقاعدة هنا أنها تُجْرَى على ظواهرها بما يفهم من لسان العرب إلا إذا جاء ثَمَّ معنًى في الشرع، يعني يكون له حقيقة شرعية حينئذٍ إذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - اللفظ فهو المتعين {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] جاء تفسيره بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ لا عدول عنه البتة، ما لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن صحابته تفسيرٌ لمعنى لفظٍ، سواء كان اسمًا أو صفةً، حينئذٍ رجعنا إلى ما اشتهر ذلك اللفظ في معناه في لسان العرب فيكون هو الظاهر وهو العمدة على ما تقرر بيانه غير مرةٍ.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها، وهو مأخوذٌ من الميل كما يدل عليه مادة اللحد، ومنه اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط. إذًا فيه شيءٌ من الميالان، ومنه الملحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل يسمى مُلحدًا.

قال رحمه الله تعالى: إذا عُرِفَ هذا فالإلحاد في أسمائه أنواعٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت