فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 2014

أحدها: أن يُسمي الأصنام بها - وهذا قلنا: شرك أكبر - كتسميتهم اللات من الإله، اشتقُّوا ذا من ذاك، والعُزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلهًا، وهذا إلحادٌ حقيقة فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة. وهذا فيه فائدة وهي أن المشركين الذين عدلوا بأسماء الباري جل وعلا إلى تسمية أصنامهم بذلك إنما عدلوا بعد ما فهموا المعنى، فأثبتوا المعاني ثم بعد ذلك جعلوها لأصنامهم، إذًا هم يثبتون المعاني، هذا النوع الأول، تُسمى الأصنام بأسماء الباري جل وعلا إما كما هو، وإما أن يحرف الاسم فيشتق منه.

الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله. يعني: أن يضاف اسمٌ وهذا الاسم لا يليق بجلاله جل وعلا كتسمية النصارى له أبًا، هذا باطل لأن الأبوة هذا من أوصاف المخلوقين يستلزم البنوة، وتسمية الفلاسفة له موجبًا بذاته أو علةٍ فاعلةً بالطبع، والطبع هذا من أوصاف المخلوقين ونحو ذلك، هذه تسميةٌ باطلة وهي كذلك من الشرك.

الثالث: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود إنه فقير، وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه، وقولهم يد الله مغلولة. وغير ذلك. حينئذٍ نقول: هذه صفاتٌ باطلة وهي من الإلحاد.

الرابع: تعطيل الأسماء الحسنى عن معانيها وجحد حقائقها، كقول الجهمية: أنها ألفاظٌ مجردة لا تتضمن صفاتٍ ولا معاني. يعني: أثبتوا الألفاظ ونفوا المعاني، ولا فرق بينهم وبين من أنكرها يعني: غلاة الجهمية أصلًا ينكرون الأسماء والصفات، وبعضهم الذين لا يُسمون بالغلاة يثبتون الأسماء على هذا الوجه، فيقولون عليمٌ بلا علم، سميعٌ بلا سمع، بصيرٌ بلا بصر، حينئذٍ ما الفائدة من هذا الاسم، إذا قيل: سميع في لسان العرب لا يُطلق إلا بإجماع أهل اللغة والعقل يدل على ذلك، بل والفطرة السليمة تدل على أنه لا يُشتق وصفًا هو السميع إلا إذا اتصفت تلك الذات بهذا الوصف وهو السمع، لا يمكن أن يقال للأعمى أنه بصير، أليس كذلك؟ ولا يقال للقائم أنه جالس، ولا للجالس أنه قائم، ولا للمستيقظ أنه نائم، ولا للنائم أنه مستيقظ، والمراد به بالفعل هل يصح؟ لا يصح، حينئذٍ ذاتٌ لم تتصف بوصفٍ لا يصح الاشتقاق له البتة من ذلك المصدر، فإذا قيل: عليم بلا علم، إذًا لا فرق بين من أنكر العليم أو أثبت العليم، لا فرق البتة النتيجة واحدة، نعم قد يكون أقل كفرًا وليس هذا البحث، إذًا من قال لا يثبت العليم، حينئذٍ لزم منه نفي المعنى من قال: لا، أثبت اللفظ لكن بلا علمٍ، إذًا لا فرق بينهم، واللفظ هذا وسيلة فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت