فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 2014

-منها ما يرجع إلى نفس الذات، كقولك: ذات وهو موجود، يعني يتعلق بالذات مباشرةً، ولا شك أن الصفة غير الذات، أليس كذلك؟ الصفة غير الذات، ولذلك يُنتبه أن بعض المحرفة يقول: يسمع بذاته. يثبت السمع لكن بذاته، وهذا ليس على مذهب أهل السنة، وإنما يقال: لله صفة السمع وهذه الصفة قدرٌ زائد على الذات، ليست هي الذات، فلا نقول: يسمع بذاته، يعلم بذاته، يبصر بذاته، لا، هذا مذهب الجمهية، لماذا؟ لأنه يجعل الصفة التي تُزاد على الذات أنها تستلزم تعدد الآلهة، وهذا هو الحجة عندهم، إذا قلت الله تعالى موصوف بالعلم هذا إله، بالكرم هذا إله، إذًا تعددت الآلهة، وهذا من أبطل ما يكون، فحينئذٍ نقول: الباري جل وعلا يُثبت له الصفة، ولكنها قدرٌ زائد على الذات، ليست هي عين الذات، ولا نقول: يسمع بذاته. وإنما نقول: يسمع والسمع صفة ذاتية وهو قدر زائد على الذات وليس هو عين الذات - تَنَبَّه لذلك - ما يرجع إلى نفس الذات كقولك: ذات، وموجود، وما يرجع إلى أفعاله كالخالق والرازق، الخلق والرزق فعلان لله جل وعلا، والتنزيه المحض يعني ما يرجع إلى التنزيه المحض [ولا بد من تضمنُهُ نعم] ولا بد من تضمنِهِ معنًى ثبوتيًّا، إذ لا كمال في العدم المحض كالقدوس والسلام، حينئذٍ كل لفظ دل على معنى عدمي فإنما لأجل إثبات كمال ضده، النفي المحض عدم، والعدم ليس بشيء حتى يكون كمالًا حينئذٍ كل ما نفاه الباري جل وعلا أو دل على اسم والمراد به معنى سلبيًّا يعني ليس ثبوتيًّا حينئذٍ تضمن إثبات كمال ضده، ليس ضده فحسب، وإنما كمال ضده، قال: إذ لا كمال في العدم المحض كالقدوس والسلام، ومنها الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا يختص بصفة معينة، بل دال على معانٍ نحو المجيد، المجيد هذا لفظٌ يدل على عدة معاني ك، ذلك العظيم هذا لفظٌ ويدل على عدة معاني الصمد هذا لفظٌ واحد لكن له معانٍ متعددة، فإن المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال، ولفظه يدل على هذا فإنه موضوع للسعة والكثرة والزيادة، ومنها صفةٌ تحصل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر، يعني اجتماع الاسمين يزيد كمالًا على إفراد كل واحد منهما عن الآخر، وذلك قدر زائد على مفرديهما، ولذلك يأتي الغفور ويأتي الرحيم، الغفور وحده له معنى، الرحيم وحده له معنى، الغفور الرحيم يدل على كمالٍ لا يدل عليه الرحيم فقط ولا الغفور فقط، واضح هذا؟ فالازدواج هنا مرادٌ به إثبات كمالٍ لا يدل عليه كل لفظ إذا أفرد على حدةٍ، وذلك قدرٌ زائد على مفرديهما نحو {غَنِيٌّ حَمِيدٌ} ، (الحميد المجيد) وهكذا عامة الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن، فإن الغنى صفة كمال، والحمد كذلك، واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر، فله ثناءٌ من غناه وثناء من حمده، وثناء من اجتماعهما، وكذلك (الحميد المجيد) ، {العَزِيزُ الحَكِيمُ} ، وهذا كثير، ما من آية تختم إلا وهي فيها ازدواج بين اسمين وصفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت