قوله: ( {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ) . لم يقل سيجزون العقاب إشارةً إلى أن الجزاء من جنس العمل، قاله ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وهذا وعيد، وقوله: ( {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ) ، العمل يطلق على القول والفعل ومر معنا مرارًا، قال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] . من يعمل من يقل، من يفعل، إذًا دخل القول والفعل تحت قوله: {يَعْمَلْ} ، وهذا يكون في الأقوال والأفعال.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} يشركون) . هذا الأثر لم يروه ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وإنما رواه عن قتادة، صواب عن قتادة، وكذلك عبد الرزاق في تفسيره رواه عن قتادة، وكذلك ابن جرير في تفسيره رواه عن قتادة، فصوابه عن قتادة، قوله ماذا هنا ( {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} : يشركون) أي يشركون غيره في أسمائه كتسميتهم الصنم إلهًا كما مر، ويحتمل أن المراد الشرك في العبادة، لأن أسماءه تعالى تدل على التوحيد، فالإشراك بغيره إلحاد في أسمائه سبحانه لا سيما مع الإقرار بها، كما كانوا يقرون بها ويعبدون غيره، فهذا الاسم وحده أعظم الأدلة على التوحيد، يعني إذا سموا مع صنمهم مثلًا بالله، هذا مشتقٌ من الإله، أو سموه إلهًا هذا شركٌ في العبادة أم في الأسماء والصفات فحسب؟ يجتمع فيه الأمران، لماذا؟
أولًا: في العدول هذا إلحاد وهو شركٌ أكبر.
ثانيًا: باعتبار المعنى، لأنهم قالوا أو ادعوا زعموا بأنه إله بمعنى معبود، إذًا صرفوا له أنواعًا من العبادة، فمن عبد غيره فقد ألحد في هذا الاسم وعلى هذا بقية الأسماء.
قال هنا إذًا: ( {يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} يشركون) . قال ابن عثيمين: يجعلونها دالة على المماثلة، هو أعم من ذلك، أعم من المماثلة، لأن الشرك ليس محصورًا في المماثلة، له يدٌ كيدي .. إلى آخره ليس محصورًا في ذلك، فقد أشرك لأنه جعل لله مثيلًا، قال: (وعنه: سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز) أي عن ابن عباس، (وعنه) عن ابن عباس، لأن هذا الأثر معطوف على سابقه، أي رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وإسناده ضعيف.
وكذلك الأثر الثاني عن الأعمش قال: (وعن الأعمش) . معطوف على سابقه إنما رواه ابن أبي حاتم عنه وهو ضعيف جدًّا كذلك، والأعمش هو سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي الفقيه ثقةٌ حافظ ورعٌ، وُلِدَ سنة واحد وستين، وتوفي سنة سبعٍ وأربعين ومائة.
قال (سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز) . يعني اشتقوا منها أسماءً للأصنام قد وقعوا في الشرك، لأنه جعل مسميات هذا الاسم مشاركًا لله تعالى، إذًا فيه نوعٌ من التشريك، قول الأعمش هنا وإن كان ضعيفًا ... (يدخلون فيها ما ليس منها) وهو كذلك يُعتبر نوعًا من الإلحاد يعني يدخلون فيها بعض الأسماء في أسماء الله تعالى ما لم يسمِّ به نفسه ولم يسمه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كتسمية اللات من الإله ونحوه.