يستفاد من الآية إثبات الأسماء والصفات لله عز وجل على ما يليق بجلاله، [الصفات] الأسماء منصوص، ( {وَلِلّهِ الأَسْمَاء} ) والصفات لأن كل اسم يتضمن صفةً، إذًا الحكم يُعتبر واحدًا.
ثانيًا: أن أسماء الله حسنى فُعْلَى من أحسن، حينئذٍ يدل على كمال الغاية، كذلك باعتبار الوصف، {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] يعني الوصف الأعلى، الأمر بدعاء الله والتوسل إليه بأسمائه تحريم الإلحاد في أسماء الله بنفيها أو تحريفها أو إطلاقها على بعض المخلوقات، الأمر بالإعراض عن الجاهلين والملحدين.
الوعيد الشديد لمن ألحد في أسماء الله وصفاته.
قال المصنف رحمه الله تعالى:(فيه مسائل:
الأولى: إثبات الأسماء).
يعني لله تعالى، لقوله: ( {وَلِلّهِ الأَسْمَاء} ) . وهذا خبر متضمن لمدلوله من ثبوت الأسماء لله، وفي الجملة حصر كما تقدم، وهو باعتبار كونها حسنى لا باعتبار الأسماء.
(الثانية: كونها حسنى) . لقوله: ( {الْحُسْنَى} ) . جعلها وصفًا لقوله: ( {الأَسْمَاء} ) . يعني بلغت في الحسن غايته، لأن حسنى مؤنث أحسن واسم تفصيل.
(الثالثة: الأمر بدعائه بها) . يعني الأمر لأن صيغة افعل هنا ( {فَادْعُوهُ} ) يدل على الوجوب فيشمل نوعي العبادة كالتفصيل السابق.
(الرابعة: ترك من عارض من الجاهلين الملحدين) . لقوله: ( {وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} ) . اتركوهم يعني، وليس المراد أنه لا يرد عليهم، لا يرد عليهم لكن لا يؤانسون، ولا ينظر إليهم أنهم قد استدلوا بأدلة ونحو ذلك، لا، وإنما الأصل فيه الإعراض، ويُبْطَلُ ما ادَّعَوْه بدليل الكتاب والسنة.
(الخامسة: تفسير الإلحاد بها) . يعني بماذا؟ (تفسير الإلحاد بها) الضمير يعود إلى الأسماء، على ما مر من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى.
(السادسة: وعيد من ألحد) . لقوله: ( {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ) . أي لأجل عملهم، ولذلك نص على العمل.
قال رحمه الله تعالى: (بابٌ لا يقال: السلام على الله) .
(بابٌ) بالتنوين، (لا يقال: السلام على الله) هذا هو الباب الثاني والخمسون من أبواب (( كتاب التوحيد ) ).