كذلك هذا مطلق أين يقولون ذلك في القيام أم في الركوع أم في السجود؟ هذا مطلق، يعني مجمل، فإذا كان كذلك فلا يُستدل به حتى يأتي نصٌّ، إذا كان مما يُفتقر إليه، يعني إذا كان يترتب عليه حكمٌ شرعي فلا بد من مفصل لا بد من مبين، وإلا يعتبر مجملًا، كانوا يؤمرون بوضع اليمين على الشمال في الصلاة، أين؟ هذا مجمل يحتاج إلى ماذا؟ فإذا رجعت إلى السنة وجمعت بعضها إلى بعض دل على أن قوله: في الصلاة المراد به قبل، في القيام لا في الركوع والسجود، وأنه قبل الركوع لا بعده، أما قوله: كانوا يؤمرون بوضع اليمين على الشمال أو على اليسرى في الصلاة، هذا مجمل يحتاج إلى مفسر، لو أخذت بظاهره وقفت مع النص وحده إذًا تضع يدك في الركوع وكذلك في السجود وبين الجلستين وفي التشهد هذا لا يقول به قائل، أليس كذلك؟ لماذا قلت: تضع يديك في السجود على الأرض ولم تستدل بهذا الحديث للرجوع إلى التفصيل، فحينئذٍ إذا جاء اللفظ مجملًا يجب عليك أن تنظر في جميع النصوص تجمع بعضها إلى بعضٍ، وأما المجمل فهذا لا يتفقه فيه وحده، وإنما يعتبر ماذا؟ تنظر إلى كانوا يؤمرون بحيث ماذا؟ تعلم [أن حكم الوضع مأمورًا به] أن حكم الموضع مأمورٌ به، أما المحل فهذا مجمل، فتحتاج إلى الرجوع إلى ماذا؟ إلى السنة لتجمع النص مع النص حينئذٍ يخلص لك أنه ليس المراد به الركوع ولا السجود، وإنما المراد به القيام، ثم [القيام بعد، نعم] القيام قبل الركوع، وأما بعد الركوع فهذا لا يسمى قيامًا في الشرع، وإنما يسمى اعتدالًا من قيامٍ ولا يسمى قيامًا البتة، ولذلك ابن مفلح في (( النكت ) )قال: لم يذكر المصنف وضع اليدين بعد القيام من الركوع وذكر وجهين في المذهب فقال: والراجح الوضع قياسًا على ما قبل الركوع لم يقل بالنص، وإنما قال هذا في (( النكت ) )موجود على المحرر قال: قياسًا على ما قبل الركوع، إذًا النصوص الواردة لا تشمل ما بعد الركوع، وإنما هي خاصةٌ بما قبل الركوع، يدل على ذلك ما هو، ما الدليل؟ نقول: الصلاة عبادةٌ مركبة ليست مجزأة وإنما مركبة، بمعنى أنك تأخذ جميع الأجزاء ليس بحديثٍ واحد، وإنما بكل ما نُقِلَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتجمع بعضها إلى بعضٍ، وقلنا مرارًا: أن الذي ينظر إلى حديثٍ أو حديثين ويترك البقية هذا كالأعور، يعني لن يرى السنة على وجهها وإنما تجمع النصوص سواءً كان في الوضوء، سواءً كان فيما يتعلق بالصيام، أو فيما يتعلق بالحج، لا تجعل أصلًا وما عداه فرع، هذا من أخطاء التي فشت عند الفقهاء المتأخرين، يقول لك: حديث جابر في الحج هو الأصل، مثل هذا نحتاج إلى دليل أن حديث جابر هو الأصل في باب ماذا؟ وإذا نقل ابن عباسٍ نقله ليس بصواب، وإذا نقل ابن عمر نقله ليس بصواب؟ لا، هذا لا يقول به أحد، لكن لما جعلت هذه العبادات مؤصلة ومفرعة في الأحاديث جاء الغلط، جاء الخطأ ولذلك بعضهم ينكر السنية كالجلسة الاستراحة، بعضهم يجعل أن ما بعد الركوع كقبله .. إلى آخره، سبب ذلك هو العور الذي أصابهم في النظر إلى بعض النصوص دون بعض، وإنما تجعل كل ما صح هذا الضابط، كل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أصلٌ، حينئذٍ إذا جاء تعارض حينئذٍ ينظر إلى الكثرة ..