فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 2014

قوله: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلام على الله» نهاهم، هذا نهيٌ والنهي يقتضي التحريم. إذًا سلموا على الله السلام على الله من عباده، السلام على فلانٍ وفلان، ذكروا جملتين، ونهاهم عن إحدى الجملتين صحيح، لأنه قال: «لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام» وسكت عن قولهم السلام على فلانٍ وفلان دل على أنه جائزٌ، السلام على الملائكة جائزٌ. إذًا قوله: «لا تقولوا» نهيٌ فهو للتحريم، وفيه دليلٌ على جواز السلام على الملائكة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهَ عنه، بل أقره، وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريل يَقرأ عليك السلام» قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته) متفقٌ عليه. قوله: «فإن الله هو السلام» ، فـ (إن) تعليلية، لماذا تعليلية؟ [نعم] ، بعد النهي. كل (إن) بعد نهيٍ أو أمرٍ فهي للتعليل ولو لم تأت الفاء، الفاء هنا تدل على العِلِّيَّة، سها فسجد، إذًا سجد لماذا؟ لأجل السهو أليس كذلك؟ هنا قال: «لا تقولوا السلام على الله» إن «الله هو السلام» لو قال هكذا، هل تدل على التعليل؟ تدل على التعليل، إذًا اجتماع الفاء مع إن زيادة تأكيدٍ على أن هذا هو العلة، فحينئذٍ قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم بعلته «فإن الله هو السلام» تعليلٌ بعد نهيٍ يدل على عِلِّيَّة الحكم. وفيه إثبات القياس كل ما دل على ذلك فيه إثبات قياس خلافًا لابن حزم، وفي روايةٍ «ومنه السلام» وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من المكتوبة استغفر ثلاثًا وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» .

وفيه: «إن هذه تحية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى» ، «اللهم أنت السلام ومنك السلام» . هذه تحية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى، وقد قال الله تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] . قوله: «فإن الله هو السلام» . أي إن الله سالمٌ من كل نقصٍ «إن الله هو السلام» أنتم قلتم ماذا؟ السلام على الله من عباده، إذًا تدعون الله أن يسلم نفسه من الآفات «فإن الله هو السلام» يعني هو السالم من كل نقصٍ فلا حاجة أن يُدْعَى البتة، أي إن الله سالمٌ من كل نقصٍ ومن كل تمثيلٍ فهو الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل عيبٍ ونقصٍ، فأنكر - صلى الله عليه وسلم - التسليم على الله وأخبر أن ذلك عكس ما يجب له سبحانه، فإن كل سلامٍ ورحمة له ومنه فهو مالكها أو معطيها وهو السلام. قال ابن الأنباري: أمرهم أن يصرفوه - يعني السلام - إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة. السلام عليكم هذا الذي هو السلام والتحية، وقال غيره: وهذا كله حمايةٌ منه - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد حتى يَصْرِفَ لله تعالى ما يستحقه من الأسماء والصفات وأنواع العبادات، حينئذٍ لا يقال: السلام عليك يا رب.

قال ابن عثيمين لثلاث فوائد، أولًا أنه يُوهم، أو لأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت