-أنه يوهم النقص في حقِّ الله تعالى، إذ يكون دعاءً، فتدعو الله تعالى أن يسلم نفسه من ذلك، إذ لا يُدْعَى لشيءٍ بالسلام من شيءٍ إلا إذا كان قابلًا أن يتصف به، والله سبحانه منزهٌ عن صفات النقص، إذا قلت: اللهم، أو قلت: السلام على الله حينئذٍ يستلزم ماذا؟ الدعاء له بالسلامة من النقص، ولا يُدْعَى لشيءٍ بالسلامة من شيءٍ إلا إذا كان قابلًا له، إذًا الله تعالى قابلًا لوصفه بالنقص وهذا باطل، وهذا معنًى جيد.
-ثانيًا: فيه قلب الحقائق، لأن الله يُدْعَى ولا يُدْعَى له، فهو غنيٌ عن الْمُسَلِّمِ وغيره كما مر معنا.
والسلام مصدر وقيل: اسم مصدر، لكن المشهور أنه مصدرٌ، وهو من ألفاظ الدعاء يتضمن الإنشاء والإخبار، فجهة الخبرية فيه لا تناقض الجهة الإنشائية، الإنشائية المعني بها ماذا؟ الدعاء، يعني يتضمن الخبر السلام يعني كونه سالمًا، أخبرت عنه بالسلامة، أو يتضمن الإنشاء بمعنى الدعاء اللهم سلمه من كذا يتضمن الجهتين، ولا شك أن الجملة الخبرية قد تأتي ويراد بها ماذا؟ الجملة الإنشائية حينئذٍ لا تعارض بين الوجهين، وهذا كلامٌ قيم، رحمه الله تعالى. مصدرٌ وهو من ألفاظ الدعاء يتضمن الإنشاء والإخبار فجهة الخبرية فيه لا تناقض الجهة الإنشائية وهو معنى السلام المطلوب عند التحية، وفيه للعلماء قولان، يعني التحية التي بين الناس، إذا قال زيدٌ لعمرٍ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام ما المراد به فيه قولان للعلماء:
الأول: أن المعنى اسم السلام عليكم، يعني اسم السلام يعني اسم الله تعالى عليكم، فيحتاج إلى ماذا؟ إذا جعلناه اسم الله تعالى احتجنا إلى مضاف محذوف، السلام عليكم، كيف يكون السلام عليك؟ على أي شيء؟ يعني المراد اسم السلام عليكم، حينئذٍ له وجهٌ سيأتي، إذًا لا يصح أن يكون السلام عليكم الذي هو تحية الناس المسلمين بعضهم لبعض لا يصح أن يكون السلام على المراد به اسم الله تعالى إلا مع التقدير يعني اسم السلام عليكم، والسلام هنا هو الله عز وجل، ومعنى الكلام إذا جعلناه كذلك نزلت بركة اسم السلام عليكم وحلت عليكم، فاختير في هذا المعنى من أسمائه اسم السلام دون غيره من الأسماء. إذًا السلام عليكم اسم السلام عليكم، يعني حلت بركة هذا الاسم عليكم، وهذا له وجهٌ.
وفي هذا الحديث الذي معنى هو صريحٌ في كون السلام اسمًا من أسمائه جل وعلا لقوله: «فإن الله هو السلام» إذًا اسم السلام هذا اسمٌ من أسمائه جل وعلا مع كونه جاء في القرآن الكلام فيه في الحديث هنا.