فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 2014

هذا التقسيم حادث، يعني لم يدل عليه لسان العرب ولا القواعد ولا الأصول لسان العرب، وإنما هو اجتهاد من بعض البيانيين وتبعه المناطقة والأصوليين وغيرهم، إذًا فعل دعاء نسميه بذلك لكونه من باب الأدب والأصل في التعامل مع الباري جل وعلا هو كمال الأدب، سواء كان في الدعاء أو في غيره، ولذلك (إن شئت) أدبًا لو لم يقصد المعنى لو لم يستحضر شيئًا في نفسه حينئذٍ نقول: هذه المعاني في الألفاظ على القاعدة السابقة أنه لا يُلْتَفَتُ إلى المقاصد، وإنما يُنظر في اللفظ فحسب، قصد أو لم يقصد كما قلنا في قوله: توكلت على الله وعليك. قصد أو ما قصد، لعله لا يستحضر شيئًا ما، حينئذٍ نقول: هذا اللفظ الأصل فيه المنع، كل ما تعلق بالألفاظ وكانت الألفاظ موهمة من حيث كونها قد تفيد معنًى صحيحًا وقد تفيد معنى باطلًا، حينئذٍ نقول: الأصل في مثل هذه الألفاظ المنع ولو لم يقصد المعنى الباطن. إذًا (اغفر لي) نقول: هذا فعل دعاء متضمن طلب المغفرة لأنه مشتقٌ من الغفران، وهي ستر الذنب مع التجاوز عنه، يعني يشتمل على أمرين خلافًا لما اشتهر عند كثير من الشراح أن - من شراح الحديث عمومًا ليس شراح (( كتاب التوحيد ) )- أن المراد بالمغفرة أو طلب المغفرة هو ستر الذنب فحسب، لا، وإنما المراد به الستر مع التجاوز، ومر التنبيه على ذلك مرارًا، مشتقة من الْمِغْفَر وهو ما يستر الرأس للوقاية من السهام، وسبق.

(إن شئت) ، (إن) هذه شرطية، و (شئت) هذا فعل الشرط أين جوابُهُ؟ إن شئت فاغفر، له مقابل، وإن لم تشأ فلا تغفر، إذًا دل على أن العبد قد زَهِدَ في مغفرة الباري جل وعلا، إذًا (إن شئت) ، (إن) شرطية تدل على التعليق، يعني تعليق الجواب بالفعل، جوابه محذوف، والفعل ... (شئت) ، ثم كذلك في ملحظ آخر وهو أن (إن) إنما يُعَلَّقُ بها عند عدم الطمع في وقوع الفعل، وأما إذا كان قريبًا فالأصل في التعبير فيه أن يكون بـ (إذا) الشرطية، وأما إذا كان بعيدًا حينئذٍ نقول: (إن) ، تأتي بـ (إن) ، وهذا ملحظ في التفريق بين النوعين، على كلٍّ قال: (إذا شئت) أو (إن شئت) . تعليق بالمشيئة هذا محظور شرعًا، ولعل المصنف هنا إنما بوب بذلك تنبيهًا على ما جاء في الحديث، وأما إذا فهو لو نُفِيَ إذ فـ (إن) من باب أولى وأحرى.

إذًا (إن شئت) أي إن شئت تغفر لي فاغفر، وإن شئت فلا تغفر، إذًا حذف جواب الشرط، ثم إن شئت هذا يستلزم مقابلًا له، وكذلك هو المحذوف تقديره إن شئت فاغفر لي، وإن لم تشأ فلا تغفر.

ذكر المصنف تحت الترجمة حديثًا واحدًا، قوله رحمه الله تعالى: (في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت» ) . ولذلك عنون أو ترجم المصنف بهذه الجملة،( «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مُكْرِهَ له» .

ولمسلم)يعني في رواية ( «ولَيُعَظِّم الرغبة، فإن الله لا يَتَعَاظَمُهُ شيء أعطاه» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت