فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 2014

قال القرطبي: ما علة النهي هنا؟ ( «لا يقل» ) نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، هل ثَمَّ عِلَّةٌ تلتمس؟ نقول: نعم.

قال القرطبي: إنما نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذا القول لأنه يدل على فتور الرغبة، يعني الرغبة في طلب المغفرة هذه الرغبة فيها، فتور فيها ضعف ليست قوية، وهذا منافٍ للدعاء، الأصل في الدعاء أن يكون ماذا؟ بإلحاح واضطرار وإظهار الفاقة إلى الباري جل وعلا، وهذا منافٍ له، إذًا انتفى ركن من أركان الدعاء، ولذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، إنما نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن هذا القول لأنه يدل على فتور الرغبة وقلة التهمُّمِ بالمطلوب، وكأنها هذا القول يتضمن أن هذا المطلوب إن حصل وإلا استغني عنه وهو كذلك، [إن جئت] إن شئت تأتي فلك وإلا فلا، إذًا أن مستغني عنك هذا الاستعمال اللغوي في لسان العرب، فإذا كان كذلك حينئذٍ هذا التعبير بعينه لا يصلح أن يخاطب به الباري جل وعلا، وخاصة في مقام الدعاء، وكأن هذا القول يتضمن أن هذا المطلوب إن حصل وإلا استغني عنه، ومن كان هذا حاله لم يتحقق من حاله الافتقار والاضطرار الذي هو روح عبادة الدعاء، فانتفى روح الدعاء، وكان ذلك دليلًا على قلة اقترافه بذنوبه وبرحمة ربه. وأيضًا فإنه لا يكون موقنًا بالإجابة لأن اليقين منتفٍ لَمَّا عَلَّقَه بالمشيئة انتفى اليقين، إذا كان كذلك فلا إيقان بالإجابة. وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» وهذا من حسن الظن بالرب جل وعلا «واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلبٍ غافل» . قوله: ( «ليعزم المسألة» ) اللام لام الأمر، فدل على أن المأمور به هنا واجبٌ، لأن الأصل فيه. ولذلك يُقابل النهي، لَمَّا نهى عن شيء استلزم ماذا؟ استلزم إيجاب ضده، لو لم يرد - انتبه للقاعدة - لو لم يَرِدْ وليعزم المسألة لكان قوله: ( «لا يقل أحدكم» ) دالًا على ذلك، أليس كذلك؟ أَمَا مر معنا قاعدة أن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده، فحينئذٍ لَمَّا قال: ( «لا يقل» ) ليقولن كذا لتعليقه بالمشيئة إذًا ما الذي يقابل المشيئة؟ الجزم، المشيئة المراد به ماذا؟ التردد، إن شئت افعل، وإن شئت لا تفعل، إذًا هذا منهيٌّ عنه، التردد في الدعاء منهيٌّ عنه وهو حرام، حينئذٍ ما الذي يُقابله؟ الجزم والعزم، حينئذٍ لو لم يَرِدْ هذا النص و ( «ليعزم المسألة» ) لأخذ من قوله: ( «لا يقل» ) للقاعدة السابقة.

قوله: ( «ليعزم المسألة» ) اللام لام الأمر فيدل على الوجوب من جهتين يعني هو التصريحٌ بما استلزمه النهي، ولذلك الصواب أن نقول: النهي يستلزم وليس هو عينه ولا يتضمنه، ثلاثة أقوال للأصوليين:

-القول الأول: عينه. وهذا قول باطل.

-والقول الثاني: يتضمنه. وهو قول باطل.

-وقول أهل السنة والجماعة والمسألة عقائدية لأنها مبنية على الكلام النفسي إثباته وعدمه حينئذٍ القول الثالث وهو قول أهل السنة والجماعة بناء على أن الباري جل وعلا موصوفٌ بكونه يتكلم بحرفٍ وصوتٍ .. إلى آخره، حينئذٍ يقول: يستلزم. وليس هو عينه وليس يتضمنه، لأن الدلالة ثلاثة:

إما عينه، يتضمنه، يستلزمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت