يستلزمه هذا القول قول أهل السنة والجماعة، وانتبه لترجيحات الأصوليين هناك في هذا المقام في الجمع وغيره، إما عينه وإما يتضمنه، والكثير على أنه يتضمنه بناءً على أن الكلام هو الكلام النفسي، والأمر المراد به الأمر النفسي، وهذا قولٌ باطل، بل هو بدعة وضلالة في هذا المقام وغيره. ( «ليعزم المسألة» ) العزم في المسألة أن لا يتردد في المسألة، والمسألة المراد بها السؤال، و ( «ليعزم المسألة» ) مَفْعَلَة، والمراد به السؤال، إذًا لا يتردد وليعزم، يعني ليجزم. قال القرطبي: أي ليجزم في طلبته. فسَّر العزم بالجزم لأنه مقابل للتعليق بالمشيئة.
قال رحمه الله تعالى: أي ليجزم في طلبته وليحقق رغبته ويتيقن الإجابة، فإنه إذا فعل ذلك دل على علمه بعظيم ما يطلب من المغفرة والرحمة، مغفرة عظيمة فلا بد من الجزم وربك كريم، كذلك طلب الرحمة عظيم وربك كريم، إذًا اجزم، لا بد من الإيقان بالإجابة وحينئذٍ يستلزم ذلك الجزم في حال الدعاء، وعلى أنه مفتقر إلى ما يَطْلُبُ مضطر إليه، وقد وعد الله المضطر بالإجابة بقوله: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] . حينئذٍ الباري جل وعلا وعد بالدعاء مطلقًا، المضطر وغير المضطر، لكن لو كان الإنسان في حال دعائه نَزَّلَ نفسه منزلة المضطر حينئذٍ صار آكد، هذا المراد بكلام القرطبي وليس المراد أن الوعد خاص بالمضطر فحسب، لا، إنما المراد به أنه لو دعا باضطرار فالله تعالى نصَّ على المضطر {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} .