قوله: ( «فإن الله لا مكره له» ) . وفي رواية: «فإنه لا مكره له» . وهذه رواية عند البخاري كذلك، ( «فإن» ) ، ( «ليعزم» ) ، ( «لا يقل» ) ، ليعزم، لا يقل، فإن، قلنا: التعليل هنا إذا جاءت (إن) أول الفاء أو هما معًا أحدهما أو هما معًا دل على أن الحكم مُعَلَّل، فقوله: ( «لا يقل» ) ، ( «ليعزم» ) . هذان الحكمان متداخلان، يعني ليسا حكمين متغايرين، أليس كذلك؟ قلنا: الثاني ( «ليعزم المسألة» ) لو لم يرد لدل عليه السابق، إذًا حكمان متداخلان كل منهما يلزم الآخر، إذا عزم في المسألة فحينئذٍ لزم منه أن لا يتردد، وإذا نُهِيَ عن التردد في المسألة لَزِمَ منه أن يعزم في المسألة، هما متداخلان، حينئذٍ قوله: ( «فإن الله لا مكره له» ) . هذا تعليل بعد نهي، وكل (إن) أو (الفاء) بعد نهي أو بعد أمر فحينئذٍ يدل على العِلِّيَّة، بمعنى أنه نهى لأجل كذا، حينئذٍ إذا وُجِدَت هذه العلة في موضع آخر حينئذٍ لزم وجود الحكم، ولذلك قلنا: القاعدة عامة هنا، المراد بهذا النص تعميم عدم أو إن شئت قل تحريم تعليق الدعاء مطلقًا بأيّ شيء كان بالمشيئة، لهذه العلة ( «فإن الله لا مكره له» ) هذا تعليل بعد النهي، فدل على عِلِّيَّةِ الحكم، وفيه ماذا؟ فيه إثبات القياس، حينئذٍ القياس يدخل في بعض المسائل العقدية أو لا؟ الحكم هنا عقدي، يعني يتعلق بماذا؟ بشيء يتعلق بجناب الرب جل وعلا، وإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: الأصل في القياس أنه لا يدخل في الأصول، ولذلك بعضهم يرى - وهذا قول له وجه - أنه في باب العبادات الأصل عدم دخول القياس، لكن قيَّده بعضهم بأنه لا قياس في الأصل، وإنما في بعض الفروع يمكن أن يقاس بعضها على بعض، لكن بشرط أن يكون ثَمَّ ما يُشعر بالعِلِّيَّة، لأن العلة لا يجوز القول بها إلا إذا كانت منصوصة أو مستنبطة، إِمَّا هذه وإما هذه، والاستنباط هذا معناه اجتهاد، والاجتهاد معناه ماذا؟ نظر في نص، وأما علة عقلية من الذهن فحسب، وليست معتمدة على نص فلا، لأن الأصل التعبد، فهذا يُقَيَّد بمثل هذا الكلام، إذًا قوله: ( «فإن الله لا مُكْرِهَ له» ) . وهذا دل على عِلِّيَّة الحكم. ولفظ (( مسلم ) )عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت. ليعزم على المسألة في الدعاء، فإن الله صانع ما شاء لا مكره له» .