فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2014

حينئذٍ لي رغبة في شيءٍ آتٍ فيعطيه، أو لخوفه، أو رجائه، فيعطيه مسألته وهو كارهٌ، فاللائق بالسائل للمخلوق أن يُعلق حصول مسألته على مشيئة المسئول، يعني إذا كان ثَمَّ منفعة بين مخلوقٍ ومخلوق فالسائل حينئذٍ يستحسن منه أن يعلق سؤاله بالمشيئة، أليس كذلك؟ فيقول: أعطني إن شئت لماذا؟ لأن ثَمَّ أمور أخرى قد تأثر فيه، أن يُعَلِّقَ حصول مسألته على مشيئةٍ المسئولِ مخافة أن يعطيه وهو كارهٌ بخلاف رب العالمين جل وعلا فإنه لا يليق به أن يعلق مسألته يعني السائل، لا يليق به أن يعلق مسألته له بشيءٍ لسعة فضله جل وعلا، وإحسانه وكمال غناه عن جميع خلقه وكمال جوده وكرمه وليعزم المسألة فإنه لا يُعطي عبده شيئًا عن كراهةٍ.

إذًا فرق بين سؤالك الباري جل وعلا، ( «فإن الله لا مكره له» ) ، فتسأل دون تعليق بالمشيئة، وإذا سألت مخلوقًا تعلِّق بالمشيئة، عَلِّق بالمشيئة لأنه قد يكون كارهًا لما سيعطيك. قال هنا: فإن لا يُعطي عبده شيئًا عن كراهة، ولا عن عِظَم مسألةٍ، بل إعطاؤه دائم مستمر جل وعلا يجود بالنوال قبل السؤال، {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} [النحل: 53] ، وقد ويمنع لحكمةٍ جل وعلا الدعاء كما مر معنا فهو أعلم بما يُصلح عبده من العطاء والمنع، وقد يُؤخر لوقته المقدر أو ليعطيه أكثر فتبارك الله ربُ العالمين.

إذًا القاعدة هنا ( «فإن الله لا مُكره له» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت