فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 2014

فقال: فالعبد يسأل ربه جازمًا مُلِحًّا، ويعلقه على اختيار ربه له أصلح الأمرين، وهذا ليس لا شك أن المغفرة طلب المغفرة مجهولة المصلحة والمنفعة أم معلومة؟ معلومة قطعًا، إذًا ما الدَّاعِي أن يعلِّقَه بالمشيئة، كذلك طلب الرحمة هي معلومة المصلحة، بل كل ما يتعلق بماذا؟ بالآخرة فهو معلوم المصلحة والمنفعة، أما الأمور الدنيوية كوظيفةٍ وزوجةٍ وغيرها التي يلتبس على الإنسان فيما يترتب عليه الباري جل وعلا بعلمه السابق يعلم ما سيكون حينئذٍ يُعَلِّقُ علم الباري جل وعلا بأصلح الأمرين فيكون، وإلا أصل الدعاء مجزوم به. قال: كالدعاء المأثور «اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي» وكدعاء الاستخارة، فافهم هذا الفرق اللطيف البديع بين طلب الأمور النافعة المعلوم نفعها وعدم ضررها، هذه معلومة مغفرة ليس بها قولان، لكن زوجة فلانة فيها قولان، هذا يُثني وهذا لا يُثني، حينئذٍ نقول: هذا يَتَرَدَّدُ في الإنسان، أما الجنة والنجاة من النار ونحو ذلك هذا ليس فيه تَرَدُّدُ.

قال: بين طلب الأمور النافعة المعلوم نفعها وعدم ضررها، وأن الداعي يجزم بطلبها ولا يعلّقها، وبين طلب الأمور التي لا يدري العبد عن عواقبها يجهلها العبد، هذا متعلقة بأمور دنيوية، قد تعين على الآخرة وقد لا تعين لكن يجهل العاقبة يجهل المصلحة قد يلتبس عليه الأمر، حينئذٍ يستخير الله تعالى فيه ولا يكون أصل الدعاء إلا مجزومًا به، ولا رجحان نفعها على ضررها فالداعي يُعَلِّقُهَا على اختيار ربه الذي أحاط بكل شيءٍ علمًا وقدرةً ورحمةً ولطفًا. إذًا لا يُقال: (اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت) فإن أعترض بهذا الحديث حديث الاستخارة ونحوه، نقول: لا اعتراض، لأن المطالب الدينية معلومةٌ النفع قطعًا، فالسؤال فيها حينئذٍ لا يحتاج إلى تعليق، وأما الأمور الدنيوية التي يَلْتَبِس على العبد مصلحتها، وجاء في الاستخارة ونحوها حينئذٍ نقول: هذا لا إشكال فيه أنه يُعَلِّقه على الباري جل وعلا.

مناسبةٌ لحديث للباب: فيه النهي عن تعليق طلب المغفرة من الله بالمشيئة وبيان علة ذلك. ونحن نقول: النهي عن تعليق الدعاء بالمشيئة، وأما ما استُثْنِيَ هذا لا إشكال فيه.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل:) .

(الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء) . المراد بالاستثناء هنا شرط إن شئت، هذا يُسمى شرطًا، ويُسمى عند الأصوليين استثناءً، يُسمى استثناء، أليس كذلك؟ ولذلك يُعد من المخصصات المتصلة، على كلٍّ الاستثناء المراد به هنا الشرط لقوله: ( «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت» ) هذا منهيٌ عنه، النهي عن الاستثناء في الدعاء، ونوع النهي هنا ماذا؟ تحريم أو كراهة؟

هذا تحريم، يكون للتحريم، هل هو شركٌ أم لا؟

فيه تفصيلٌ، قد يكون هو إذا كان في الألفاظ مجرد اللفظ قد يكون نوعًا من الشرك، لكن هل يُنفي عنه أن لا يكون شركًا أكبر؟ قلنا: كل ما علَّق بالشرك الأصغر حينئذٍ يحتمل أن يكون شركًا أكبر، وإذا كان كذلك فمثله فيما يقال بأنه نوعٌ من الشرك، على كلٍّ هذا اللفظ محرم، أُطلق عليه شركٌ أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت