فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 2014

قال رحمه الله تعالى: (في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربّك، وضئ ربك، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل: أحدكم عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي، وغلامي» ) . قوله: (في الصحيح) أي (( الصحيحين ) )، قوله: ( «لا يقل أحدكم» ) هو بالجزم ( «لا يقل» ) على النهي، أليس كذلك؟ الكلام فيه كالكلام في السابق ( «لا يقل» ) جاء بالياء، والمراد أن يقول: ذلك لمملوكه أو مملوك غيره، فالكل منهيٌ عنه. ( «لا يقل أحدكم: أطعم ربك» ) يعني لعبد غيره ( «أطعم ربك» ) ، أو أطعم ربك لنفسه فيكون قد ذكر نفسه مقام ماذا؟ مقام الغير المخاطب بكونه نَزَّلَ نفسه مُنَزَّلَة المخاطب كما مر معنا «فلأصلي لكم» ، حينئذٍ يحتمل اللفظ ( «أطعم ربك» ) يعني أطعمني أنا إذا كان هو سيدٌ له، ويحتمل ماذا؟ أنه للغير، فإذا كان كذلك حينئذٍ يُحمل على المعنيين، للقاعدة السابقة أن اللفظ إذا كان محتملًا لمعنيين حُمِلَ عليهما ( «لا يقل أحدكم» ) لا يقل لِمَن؟ لعبده أو لعبد غيره؟ يحتمل المعنيين إذا احتمل حينئذٍ نُهِيَ عنهما، وهذا رَجَّحَه في (( التيسير ) )وهو الصحيح، يعني اللفظ هنا يحتمل المعنيين، لا يقل لعبده هو ( «أطعم ربك، وضئ ربك» ) ، «اسق ربك» كما في الرواية، ولا يقل لغيره: ( «أطعم ربك» ) يعني سيدك هذا ممنوعٌ ( «لا يقل أحدكم» ) المراد أن يقول ذلك لمملوكه هو أو مملوك غيره فالكلُّ منهيٌ عنه ( «أطعم ربك» ) بفتح الهمزة أمر من الإطعام، أطعم، و ( «ربك» ) مفعول به، والفاعل أنت ( «وضئ ربك» ) أمر من التوضؤ أو الوضوء كسابقه. وفيها في هذا الحديث زيادة: «اسق ربك» . كأن المؤلف اختصرها تركها «اسقِ ربك» . فهو داخل فيما مضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت