فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 2014

الأول: وهو الأظهر أنه جائزٌ، وجائزٌ بمعنى أنه لا يُكره، يعني علمنا أنه ماذا؟ أنه مكروه، فجائزٌ بمعنى أنه لا يُكره، الجواز لا يُنافي الكراهة، وإنما يقابل ماذا؟ يقابل المنع الذي هو التحريم، قد يقال بأنه جائز بمعنى أنه ليس محرمًا، وإذا كان كذلك حينئذٍ يجتمع مع الكراهة، فيقول: جائز، لا يقول #1.01.52 كيف هذا يقول: جائز ثم يقول: مكروه؟ لا، نقول: الجواز والكراهة لا يتنافيان، فيقال بالجواز ولا يمنع أن يكون مكروهًا، لكن لو قيل جائز بمعنى أنه ليس محرمًا، ولا في التحريم لا يستلزم نهي الكراهة، لأن التحريم هذا خاص داخلٌ تحت النهي، والنهي تحته فردان، أليس كذلك؟ يعني كأنه عام، فيشمل الكراهة ويشمل التحريم، نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، صحيح؟ فإذا قيل: هذا ليس بمحرم قد يقال بأنه مكروه، قد يقال: بأنه مكروه، وقد يقال: لا، ليس بمكروه قد يكون محرمًا، هذا جائزٌ إذًا ليس بمحرم، ولا يلزم أن لا يكون مكروهًا، إذًا الأول الجواب عن الآية أن هذا جائزٌ في شرع من قبلنا، وقد جاء شرعنا بخلافه، يعني يوسف عليه السلام ليس من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان كذلك كل ما حُكِيَ حينئذٍ نقول: هذا شرع من قبلنا، وهل شرع من قبلنا شرعٌ لنا؟ هذا فيه تفصيل متى نقول بكونه شرعًا لنا؟ إذا لم يأت شرعنا بخلافه، أما ما وافقه حينئذٍ يستدل بشرعنا وقد يُؤكد بشرع من قبلنا، وأما إذا خالفه حينئذٍ نقول قال: {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «لا يقل أحدكم: أطعم ربك» ) إذًا نهى عنه، حينئذٍ يكون شرعنا مخالفًا لشرع يوسف عليه السلام فيكون هذا شرعًا لما قبلنا فلا يحتج به.

الثاني: أنه ورد لبيان الجواز، والنهي للأدب وللتنزيه دون التحريم، يعني يُجْعَل شرعًا لنا فيكون قرينةً، نجمع بين النصين، فنقول قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «لا يقل أحدكم» ) هذا نهيٌ، [والنهي يستلزم] والنهي يدل على التحريم، وإذا كان كذلك حينئذٍ نحتاج إلى قرينة نصرفه عن التحريم لا إلى الكراهة وقد وُجِدَ، وهو قول يوسف عليه السلام {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} ، فلما قاله وهو نبيٌ ولم يأتِ على ما يدل على خلافه في النص لأنه حُكِيَ وأطلق فإذا كان كذلك فيجعل قرينة صارفةً للنهي، وعلى كلٍّ، على القولين لا ينفي ماذا؟ أن يكون قوله: ( «لا يقل أحدكم» ) أن يكون مكروهًا.

إذًا الجواب عن قول يوسف عليه السلام فيما حكاه الله تعالى عنه ... {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} يعني سيدك حينئذٍ نقول: أطلق الرب مضافًا إلى الكاف وجاء في استعمال يوسف عليه السلام، نقول: هذا شرع من قبلنا، أو نقول: شرع لنا لكنه قرينةٌ صارفةٌ من النهي عن التحريم لا إلى الكراهة، هذا أو ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت