فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 2014

قال: أو يقال، قال في (( التيسير ) )وهو الأظهر إن هذا ليس فيه إلا وصفها بذلك «أن تلد الأمة ربتها» هذا لم يأتِ في باب أو مقام التسمية أو الدعاء، وإنما جاء في ماذا؟ في الوصف والخبر، وإذا كان في مقام الخبر لا إشكال فيه، لأن الخبر لا يتضمن أمرًا ولا نهيًا، وإنما الرب إذا جاء المقام مقام أمرٍ ونهيٍ حينئذٍ قد يقع الشركة، وأما إذا جاء من باب الأوصاف والأخبار فلا إشكال فيه أنه لا يوهم، وهذا وجهٌ ذكره صاحب (( التيسير ) ). قال: إن هذا ليس فيه إلا وصفها بذلك لا دعاؤها به وتسميتها به، وفرقٌ بين الدعاء والتسمية وبين الوصف كما تقول: زيدٌ فاضل فتصفه بذلك ولا تسميه به ولا تدهوه به، وهذا كما قلنا: الجواب الأول أحسن من هذا وهو أن الإشكال إنما يَرِدُ بين الرواية الأخرى، أما ربتها فهذا ليس مكروهًا، لا نقل بأنه ليس محرمًا، نقول: ليس مكروهًا، لماذا؟ لزوال العلة، وهي إيهام المشاركة، وأما الرواية الأخرى «أن تلد الأمة ربها» صار مذكرًا هنا، حينئذٍ هذا يُجعل قرينة صارفةً للنهي عن كونه مقتضيًا للتحريم إلى الكراهة، إذا تقرر ذلك - قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - فإضافة الرب إلى غير الله تعالى أقسام، جاء النص هنا ( «أطعم ربك» ) ربه ربيِ، هل بينها خلاف أو لا؟ ظاهر النص والله أعلم أن الحكم واحدٌ، لا قرف بينها البتة، بمعنى أنه إذا أضيف إلى ضمير الغيب فالحكم واحد وإذا أضيف إلى ضمير الخطاب فالحكم واحد، وإذا أضيف إلى ضمير المتكلم أطعم ربيِ ما قال ربك الحكم واحد أو لا؟ الحكم واحد، إذًا لا فرق، لماذا؟ لأن النظر هنا بالأصالة إلى المضاف، والمضاف إليه تبع حينئذٍ يكون الحكم منصبًا على المضاف لأنه هو الذي يقع فيه الشركة، وأما ربكَ ربهُ ربِ الياء والكاف والهاء، هذه تصدق على عبدٍ أو سيدٍ، هذا أو ذاك وكلّ منهما مكلفٌ يعني يكون مأمورًا ومنهيًا، حينئذٍ إطلاق اللفظ الرب على من كان مأمورًا منهيًّا من جهة الباري جل وعلا صار اللفظ موهم الاشتراك فالمنع فالعلة موجودة، لا فرق بينها، حينئذٍ نقول القاعدة: ( «أطعم ربك، وضئ ربك» ) نقول: هذا أضافه النبي - صلى الله عليه وسلم - للخطاب ولم يُرِدْ أن الكاف قيد، فإذا قيل: أطعم ربي، أطعم ربهٌ، أنه الأصل فيه الجواز، قل: لا. ولذلك يدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «أطعم ربك، وضئ ربك، وليقل: سيدي» ) هذا عدول أم لا؟ عدول عن ظاهر السياق لأنه الأصل أن يقال ماذا؟ أطعم سيدك ومولاك، لكن لما أرشد إلى ما أضيف إلى الياء دل على أن قوله: ( «أطعم ربك» ) الكاف ليس مراده فلا مفهوم له، وإنما الحكم منصب على أي شيء على لفظ الرب، كونها مضافًا إلى ما يُشِير إلى مُكَلَّفٍ مأمور منهي حينئذٍ وقع الاشتراك، لكن أنا أورد كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى من أجل معرفة ما فيه. قال رحمه الله تعالى: أن إضافة الرب إلى غير الله أقسامٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت