قوله: ( «وليقل: سيدي ومولاي» ) ، ( «ليقل» ) هذا أمرٌ هل المراد به الاستحباب أو الإيجاب؟ أو الأمر بعد النهي يدل على الجواز؟ الثاني أنه قال: ( «لا يقل» ) . ( «وليقل» ) ، هل يلزمه أن يقول سيدي؟ لا قد يسكت لا يقول شيئًا، حينئذٍ نقول: اللام هنا للإباحة، فلا تفيد الندب ولا ماذا؟ ولا الإيجاب، لكن لو تكلم فشيءٌ آخر، المراد هنا إحداث هذا القول، هل يلزمه إحداث؟ الجواب: لا، ( «وليقل: سيدي ومولاي» ) ، قلنا فيما سبق: مقتضى الحال لَمَّا نهاه عن فعلٍ عن قولٍ، وكان هذا القول مقيَّدًا بصفةٍ معينة، وهي إضافته إلى الخطاب مقتضى الحال الإرشاد إلى البدل عن اللفظ المنهي عنه مع المطابقة، كل منهما مطابق للآخر، وفي الحديث ورد النهي بلفظ الخطاب ( «ربك» ) ، والبدل بلفظ المتكلِّم، دل على أن الذي نُهِيَ عنه مطلق سواء كان بالكاف أو بالياء، لأن العدول هذا إنما عدل لماذا؟ لنكتة لفائدة، ما هي هذه الفائدة؟ ليس عندنا فائدة إلا هذه، تأمل وتدبر وانظر ليس عندنا فائدة إلا أنه لا فرق بين قول ( «أطعم ربك» ) أطعم ربي، أضافه إلى ياء المتكلم أو أضافه إلى الخطاب، حينئذٍ ( «وليقل: سيدي» ) عدل عن الخطاب إلى المتكلم، وليس ثَمَّ فائدة إلا كون الحكم واحدًا، قال هنا: وفي الحديث ورد النهي بلفظ الخطاب ( «ربك» ) والبدل بلفظ المتكلم أخذ المصنف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أن فيه إشارة إلى أنه إذا كان الغير قد نُهي أن يقول للعبد: ( «أطعم ربك» ) . فالعبد من باب أولى أن يُنهى عن قول أطعمت ربي، وهذا هو الصحيح هذا الذي قلناه خلافًا لما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، إذا نُهِيَ أن يقال له: ( «أطعم ربك» ) . فقول العبد نفسه: أطعمت ربي. من بابٍ أولى وأحرى، بل يقول: ( «سيدي ومولاي» ) ، وأما إذا قلنا بأن أطعم ربك خاصٌ بمن يخاطب كما قاله الشيخ رحمه الله تعالى لما فيه من الإذلال العبد بخلاف ما إذا قال هو بنفسي أطعمت ربي، فإنه ينتفي الإذلال فإنه يقال: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما وجّه الخطاب لمن يخاطب العبد وجه الخطاب إلى العبد نفسه ( «وليقل: سيدي ومولاي» ) أي بدلًا عن قوله: أطعمت ربي، وضأت ربي. وقلنا: العلة ليست هي الإذلال ولا عدمه.